عندما عاد ناصيف زيتون إلى دمشق بعد فوزه في برنامج «ستار أكاديمي 7» (lbci)، انتظره موكب من السيارات وجال به في منطقتي باب توما والقصاع، قبل أن يتوجّه إلى بلدته «جديدة عرطوز» في ريف دمشق. بتلك الحالة المختصرة، عبرّ جمهور زيتون عن سعادته بولادة مغنّ جديد ونيله لقب أحد برامج المواهب. لكن حالة الفرح التي خيّمت على السوريين أوّل من أمس عندما نال حازم شريف لقب «محبوب العرب» كانت سابقة من نوعها، أعادت إحياء مشهد حدث في المرات القليلة التي تمكّن فيها المنتخب السوري لكرة القدم من تحقيق إنجاز معين.

صحيح أن لقب برنامج مواهب غنائية لا يستحقّ كل تلك البهجة، لكن الجرح السوري النازف جعل الفوز بمثابة انتصار للفرح على الخيبات التي يُعانيها الشعب منذ أربع سنوات.
كأنّ الحالة أخذت بُعداً رمزياً لتعطي للجمهور الذي تابع البرنامج دفعة من الأمل باستمرار الحياة رغم الموت الذي يحيط بمدينة الياسمين، وقدرة الشعب المكلوم على الفرح ولو بلقب صغير مثل «أراب آيدول».

هكذا، اضطرت قناة mbc لبثّ بضع لقطات من أحد مطاعم دمشق لتسلّط الضوء على متابعة السوريين لمواطنهم وهو يعتلي أكثر مسارح الوطن العربي شهرة. لكن الانقسام السياسي أبى إلا أن يكون حاضراً.
رغم حرص المشترك على الثبات من دون الإدلاء بإشارات تحمل آراء سياسية حيال ما يحدث في بلاده،

كانت صورته بلقطات مختلفة
تتسيّد كامل المشهد الافتراضي


إلا أن المحطة السعودية فضّلت عدم بثّ اللحظات من دمشق خلال إعلان فوز شريف، وبالتالي غيّبت فرحة مشجعيه الذين لاحقتهم الكاميرا أثناء عرض البرنامج. وقامت mbc بتلك الخطوة خدمةً لمصالحها وتصدير صورة الجماهيرية التي يحقّقها البرنامج، فيما غاب العلم السوري عن يد «محبوب العرب» وهو يشدو أغنيته الختامية «بكتب اسمك يا بلادي»، ما أثار حفيظة الجمهور الذي حضر بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي. وسرعان ما عبّرت الممثلة نسرين فندي عما يجول في خاطر كثير من السوريين عندما كتبت على صفحتها على فايسبوك: «فُتّش الجمهور على أبواب الاستديو لمصادرة العلم السوري منه، لكن من يستطع تفتيش قلوبنا لينزع منها صورة علمنا». وراح آخرون ينشرون صورة العلم السوري عبر صفحاتهم وحساباتهم الافتراضية. ورغم أن الحادثة منحت فرصة ضئيلة لأعداء الفرح كي ينتقدوا الفائز لعدم رفعه العلم، إلا أن كثيرين ردّوا بالتذكير بأنّ هناك من أعطى شريف العلم السعودي ليرفعه وهو يغنّي، لكن بديهيته أنقذته في الوقت المناسب عندما نكّس علم المملكة واكتفى بالغناء لوطنه. سلوك كشف نوايا المحطة وأهدافها المسيّسة حتى في البرامج الترفيهية التي تحقّق لها أرباحاً طائلة.
استمرت الصفحات السورية في الاحتفال حتى ساعات الفجر الأولى، بينما كانت صورة شريف بلقطات مختلفة تتسيّد كامل المشهد الافتراضي. على ضفة مقابلة، لم تغب المحطات السورية المؤيّدة للنظام عن الحدث، إذ بادر تلفزيون «سما» للتجوال في شوارع الشام وسؤال الناس عن مشاعرهم، وتُركت عدسة الكاميرا مفتوحة على مشهد كتب عليه «السوريون يحتفلون بالفوز وقريباً بالنصر». أما أحد الإعلاميين المستقلّين فنشر صورة للمصرية كارمن سليمان الفائزة بـ «أراب آيدول 1» وسأل متابعيه عن صاحبة الصورة، ليلفت إلى أنّ mbc توهم المشتركين بأنهم صاروا نجوماً لهدف تجاري. ومع انتهاء البرنامج، يتمّ إهمالهم وينسى الجمهور أشكالهم. على أية حال، تثبت ردّة الفعل السورية بأنه مهما تعدّدت الأسباب لازدياد الإنقسام والاختلاف في ما بين السوريين، لا يوحدّهم سوى حاجتهم لشيء واحد اسمه الفرح.




«شات آب يور ماوس» أفيخاي

أعلنت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي أمس عن دعوة المشترك في برنامج «محبوب العرب» هيثم خلايلة (من فلسطينيي الـ48 ) للتحقيق بعد إنتهاء البرنامج أوّل من أمس. برنامج تمكن خلاله إبن قرية مجد الكروم إلى الوصول إلى الحلقة النهائية. وخلال عرض الحلقة الأخيرة، أصرّ الناطق الرسمي بإسم الجيش الإسرائيلي إلى الإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، على الدخول على الخط، إذ كتب على فايسبوك: «يا إبن مجد الكروم الإسرائيلية العربية، أنت نجم حتى لو ما طلعت بلقب «أراب آيدول». وطبعاً هذا البرنامج كان بداية طريقك للفن... وطبعاً ألف مبروك لحازم إبن سوريا، إبن الجار».