الجزائر | أصدر السلفي عبد الفتاح حمداش زعيم ما يعرف بـ»جبهة الصحوة»، فتوى يدعو فيها إلى إقامة الحدّ على الروائي الجزائري كمال داود المرشح السابق لجائزة «غونكور» الفرنسية (الأخبار 11/9/2014)، واصفاً إيّاه بـ «الزنديق» الذي تنكر «لدينه» و»عربيته». جاء ذلك على خلفية مشاركة داود في برنامج «لم ننم بعد» على القناة الفرنسية الثانية. على هذا المنبر، عبّر الكاتب عن معارضته لـ»التيار الإسلامي»، واصفاً العروبة بـ «السيطرة والاحتلال»، ومعرّجاً على علاقته بالدين والله.


بعد ذلك، نشر داود على فايسبوك التهديد الذي بلغه، ما دفع مثقفين وكتاباً وصحافيين جزائريين إلى توقيع عريضة تطالب برفع دعوى قضائيّة ضد عبد الفتاح حمداش وحثّ الدولة على وضع حدّ لهذه الممارسات التي تمسّ بالحق في «التعبير» المكفول في الدستور الجزائري. ودعا البيان «وزيري العدل والداخلية إلى تحريك الدعوى العامة بالملاحقة القضائية لمرتكبي هذه الدعوات الى القتل التي تعيد تذكيرنا بأبشع صور ما عشناه عندما كانت الجزائر تواجه الجماعة الإسلامية المسلحة. كما نجدد دعمنا الكامل والتام والفعلي مع الكاتب كمال داود».

إقامة الحد على الروائي من قبل الشيخ السلفي عبد الفتاح حمداش


في حديث مع «الأخبار»، رأى الكاتب الجزائري بشير مفتي أنّ «ربما ما يجعل هذه الفتوى الغريبة تثير غضب الكتاب الجزائريين اليوم أن جراحنا لم تندمل جراء اغتيال الكثير من الكتاب والمبدعين الجزائريين سنوات التسعينيات من طرف الذين أفتوا بذلك، ومن نفذوا تلك الجرائم البشعة.
العودة إلى الوصاية باسم الدين كأنهم أوصياء عليه ولهم وحدهم شرعية الحديث عنه تثير فينا حتماً شعوراً بالاستفزاز والغرابة والتذمر الشديد. شخصياً، قد لا أوافق الصحافي والروائي كمال داود في كل ما صرّح به خصوصاً أنّه جاء على منابر إعلامية أجنبية لا داخل بلده، لكنني أؤمن بحرية التعبير والتفكير.
ولهذا كل تصريحاته يمكن أن تناقش بعيداً من لغة التهديد والعنف. لقد دفعنا ثمناً رهيباً في التراجيديا الجزائرية بسبب الانغلاق والتزمت العقائدي ولسنا مستعدين بعد كل هذه التضحيات من شهداء الكلمة والفكر أن نقبل أي درس أو لغة تخرج عن لغة الحوار والتسامح من أي طرف كان، خصوصاً ممن يريدون أن يكونوا مرة أخرى دعاة فتنة ووصاية باسم الدين».
من جهته، قال القاص والناقد سعيد بوطاجين: صحيح أنني لا أتفق مع كمال داود بالنظر إلى تكويني ومواقفي. لكن أريد أن يبقى حياً لأنه لا يتفق معي». وأعرب الشاعر والأكاديمي عيسى قارف عن خوفه، قائلاً: «ما حدث مقلق جداً لا يجب السكوت عنه مطلقاً».