الآن، وقد فاتَ الوقتُ، أقول:

نعم! ضجرتُ من رائحةِ نفْسي، وعاداتِ نفسي، وصوتِ نفسي، وديانةِ نفسي، وحقائقِ نفسي، وأحلامِ نفسي...
الآن، وقد فاتَ الوقتُ... جميعُ الوقت،
أحزمُ، في حقيبةِ سفرٍ لا تكاد تتّسع لأغراضِ طفل،
عاداتي، ورائحةَ جلدي، وأفكاري، ونقائصي، وأوسمةَ حروبي وهزائمي...

ثم (بدونِ أن أرسمَ صليباً أو أفتحَ مظلةً
بل وحتى بدون بوصلةٍ أو خريطةٍ أو مصباح يدويّ)
أقفز من بوّابةِ الهروب
وأُلقي بكلّ ما في الحقيبة وما في صاحبها.. إلى هواءِ الخليقةِ الأول.
الآنَ الآنْ
أنتبهُ إلى ما ضُيِّعَ وما ضاع
وأقولُ لكلِّ مَن لم يَعدْ له وجودٌ على هذه الأرض:
أنا قادمٌ لأبحث عن حياتي.
أنا... قادمٌ... لإنقاذها.

23/6/2014

أنا الذي «هُم»
دوّنتُ آلافَ الأحلام.
أَرّخْتُ لآلافِ الكوارثِ الكوابيس.
كتبتُ آلافَ الصفحاتِ والخواطر.
وها أنا الآن، بعد كلِّ ما عملتُ أو حاولت,
أرقدُ كالصيرفيّ العتيق
تحت جبلٍ من الأوراقِ والمدوَّنات والوثائقِ ومسوّداتِ الأوهامِ والوقائع...؛
لكن، مع ذلك،
ثمة أشياء غير قليلة
لاأزال عاجزاً عن كتابتها بدون أن أرتكبَ الكثير من الأخطاء:
إسمي/ هويّتي/ كتابُ صلواتي/ مسقط حياتي ورأسي/ أوصافُ إخوتي وأصحابي وكهنتي وأبناءِ مِلّتي/ بل وحتى سكانُ كوابيسي وأحلامي.
.. ..
أحياناً، أُشَكِّكُ في حقيقةِ نفسي:
لعلّي لستُ «أنا»!
أو لعلّ الذين يعيشون في داخلِ جلدي
ناسٌ آخرون !...

23/6/2014