منذ قرابة ثلاثة أشهر، انتقد سيف الدين السبيعي الدراما اللبنانية، وإذا بأبواب الجحيم تفتح في وجهه بعدما شنّت عليه حملة عنصرية مسعورة (الأخبار 10/10/2012). لكن سرعان ما أسدل الستار على القضية لتخلف خيبة أمل لدى المخرج السوري، وخصوصاً من بعض زملائه الممثلين الذين سلطوا سيوفهم على عنقه في وقت كانوا مطالبين فيه بذكر أمثلة عن أعمال لبنانية قيّمة! لكن حالما بدأ الإعلان الترويجي لمسلسله «مراهقون» (مروى غروب) الذي كتبت نصه كلوديا مرشيليان على تلفزيون «المستقبل»، فوجئ المشاهدون عندما بدت الشاشة الزرقاء كأنها اصطفّت ضمن المنتقمين من صاحب «الحصرم الشامي» بعد ارتكابه «الجريمة المذكورة».


إذ بدأت القناة بتمرير إعلانات العمل مع حذف اسم سيف الدين السبيعي، رغم أنّ المخرج يعتبر قائد العمل، ولا يمكن تجاهله في أي حال من الأحوال، ثم إن السبيعي هو الأكثر شهرة وخبرة بين صناع هذا العمل... فهل خسر رصيده لدى المحطات والشركات اللبنانية نتيجة تصريح حقيقي فنّد فيه أهم المشاكل التي تعانيها الدراما اللبنانية؟ يرد المخرج السوري في اتصال له مع «الأخبار» بالقول بأنّه سأل المنتج عن أسباب حذف اسمه عن العمل الذي بدأ عرضه منذ أسابيع، فأجابه بأن الأمر يخصّ المحطة، ويضيف: «رغم أنّ إعلانات الأعمال لا تذكر اسم أحد من صناع العمل، فإنّ ذكر اسم الكاتبة منفردة هنا أثار الغرابة لا الاستنكار. لذا فإنني أحتاج إلى توضيح فقط». لكن، ماذا لو كان في نية المحطة التقليل من شأن صاحب «عن الخوف والعزلة»؟ يردّ الأخير: «ليس لديّ أي علاقة مع أحد في هذه المحطة ولا أعرف ماذا يحصل، لكن كل ما أعرفه هو أنّ كاتبة المسلسل تنجز أربعة أو خمسة أعمال سنوياً، وهي معروفة بالقدر الكافي وليست بحاجة إلى هذا الترويج. يمكن أن نقبل بالحركة ذاتها إذا كنا نقدم مسلسلاً عن رواية ذات شهرة كبيرة مثلاً. وفي أفضل الأحوال، إذا أرادت المحطة استثمار نجومية أحد، فعليها استثمار نجومية ممثلي المسلسل المهمّين» (مجدي مشموشي، تقلا شمعون...).
من جهتها، فإن المحطة اللبنانية لا تأخذ إلا وقتاً قصيراً لتجزم بأنّ المسؤول عن هذا الموضوع هو مدير قسم الترويج في المحطة بيار حداد. يضع الأخير النقاط على الحروف في اتصال مع «الأخبار»، فيقول: «لا شك في أنّ اسم الكاتبة معروف جداً، لكن جرت العادة في لبنان أن يضاء على اسم الكاتب أكثر من غيره، لكنّنا فوجئنا بأن هناك اعتراضاً على سلوك المحطة في هذا الخصوص، وربما نكون قد أخطأنا فعلاً. لكن الأكيد أننا لم نتقصّد تغييب اسم المخرج أو عدم تقويم جهوده، ولا نملك أي موقف ضده، فهو صاحب فضل وجهد في إنجاز هذا العمل يوازي فضل الكاتبة. لذا، لا بد من استدراك الموضوع ووضع الأمور في نصابها في القريب العاجل».
إذاً، المحطة اللبنانية تكشف عن حسن نياتها، لتكون الأيام القليلة هي صاحبة القول الفصل في الكشف عن مدى صدق هذه النيات!




«مراهقون» كل خميس وجمعة 20:30 على «المستقبل»