كانت «بيت الدمية» إحدى أشهر مسرحيات الكاتب النروجي هنريك إبسن. في ١٨٧٩، أثارت الجدل خلال عرضها الأول على خشبة «المسرح الملكي» في كوبنهاغن. في تلك الفترة، أي نهايات القرن التاسع عشر، كان «أبو المسرح الواقعي» يسائل قواعد العلاقات الزوجية، وموقع الفرد في المجتمع. خلال السنين التي تلت العرض الأول، اقتبسها مخرجون كثر حول العالم، فأصبحت «بيت الدمية» رمزاً للناشطين في حركات تحرّر المرأة.


رغم رفض إبسن اعتبار عمله نسوياً عن قصد، إلا أنّ صفعة الباب التي تقدم عليها نورا في نهاية المسرحية، ومغادرتها زوجها وبيتها، اعتبرت رمزاً لبدايات حركات تحرر المرأة في أوروبا. صفعة قيل فيها إنّها مثلما هزت بيت نورا الزوجي، هزت أوروبا بأسرها. اقتبست «بيت الدمية» العديد من العروض الواقعية والتجريبية، كما الشاشتان الفضية والذهبية. واليوم تقدمها المخرجة والممثلة عايدة صبرا برؤيتها الخاصة على خشبة «مسرح مونو» تحت عنوان Delete.
على الخشبة، أربعة ممثلين، هم: باتريسيا نمور (نورا)، إيلي يوسف (هلمر)، زينب عساف (كريستين) وباسل ماضي (الغريب)، أما الفيديو، فمن تنفيذ أيمن نحلة. اختارت صبرا أن تشبك النص الأساسي للمسرحية براهن العالم العربي. على الخشبة تتوزع يمنةً ويسرةً طاولات مقهى معاصر مع كراسيه. وفي الوسط مساحة بيضاء مكرّسة للقرن التاسع عشر، زمن النص الأصلي. بين تلك المساحتين، يتنقل الممثلون. في الوسط، يرتدون ثياب عصر «بيت الدمية» ومع إضاءة زرقاء يؤدون مشاهد مختارة من النص الأصلي. أما في المقهى المعاصر، فيتوزعون على الطاولات، كلّ مع حاسوبه الخاص، يشبكون على مواقع التواصل الاجتماعي. يختلط العالمان خلال العرض. مرتادو المقهى يعلّقون أحياناً على مجريات مسرحية «بيت الدمية»، ويتشاجرون حول معنى وأهمية مواقف نورا، وعلاقتها بزوجها. سياق يؤدي إلى فتح نقاشات حول موقع المرأة في المجتمع العربي اليوم، ونقد الذكورية، واستعراض القمع والتعذيب الذي تتعرض له حتى اليوم. هنا أيضاً يأتي الفيديو ليدعم المعطيات المطروحة مع صور لنساء يعذَّبن، ويُضطهدن مثل المشهد الشهير للشابة المصرية التي جرّها الجيش في الشوارع خلال تظاهرها في «ميدان التحرير». قرأت صبرا «بيت الدمية» في ضوء الأحداث الجارية اليوم في العالم العربي، وموقع المرأة في المجتمع الذكوري مع وصول الإسلاميين إلى الحكم أيضاً. فعلت ذلك عبر خلط كلاسيكية النص وحداثة قنوات التواصل الاجتماعي. في أسلوب من الكوميديا السوداء، حاولت أن تؤقلم نصّ إبسن مع عصرنا وواقعنا.





«بيت الدمية»: 8:30 مساء اليوم وغداً ــ «مسرح مونو» (الأشرفية ـ بيروت) ــ للاستعلام: 01/202422