«جمعية طوني خليفة الخيرية ترحّب بكم». قد يطالعنا الإعلامي اللبناني قريباً بهذه الجملة مكتوبةً في واجهة برنامجه «للنشر»، عساه يوضح لنا مساره الجديد! بعدما تخلى عن أخبار هيفا وهبي، و«لهلوبة» الجماهير الجديدة ميريام كلينك، ها هو يتحول إلى «سانتا كلوز» للشعب السوري المسكين الذي لم يتبقّ في هذا العالم سوى خليفة لم يمتط صهوة معاناته. لكنّ مقدّم برنامج «زمن الإخوان» لحق بالركب أخيراً وتنطّح لمساندة الشعب الشقيق، لكن على طريقة إبراز عضلاته الخيرية والترويج المجاني لنيّاته الإنسانية المنهمرة، بغية تحقيق نجومية أكبر وصناعة صورة ناصعة بعيداً عن «القضايا» التي تفرّغ لها منذ ولادته الإعلامية.


هكذا، حشر في حلقة السبت الماضي من برنامجه «للنشر» (29/12/2012) على «الجديد» مشاعره الجياشة وكرم عطائه بين عناوين لا تمت لذلك بصلة. الحلقة غاصت في قضية التحرش بمي حريري، ثم جردت مسيرة النجوم وكذّبت المنجمين وسألت عن أعياد السياسيين. وفي زحمة ذلك، أفرد صاحب البرنامج لنفسه تقريراً موسعاً عن هديته في الميلاد وكيف قدّمها ولمن. وفي تفاصيل القصة أنّ الرجل ذا القلب الطيب طوني خليفة كتب على حسابه الخاص على تويتر جملة تقول: «يا ريت كل واحد يقول لي ماذا يريد من «سانتا كلوز» وسأهدي واحد منكم ماذا يريد». وبعد سيل من التعليقات تطلب: «آي فون»، أو حضور مباراة لنادي «برشلونة»، أو شراء سيارة، كانت النهاية أن فُتن خليفة بصورة موجودة على صفحة الرئيس السابق لـ«نقابة المصوّرين المحترفين في لبنان» صالح الرفاعي، وتظهر ربطات خبز كتب عليها «مَن كان محتاجاً ولا يستطيع الدفع فليأخذ مجاناً»، ثم بتغريدة للإعلامية ريما مكتبي تقول فيها «بين الطوابير وجدت امرأة نازحة كانت في انتظار خبز لم تحصل عليه. وعندما زرت غرفتها وجدت 14 حفيداً يتيماً لم يتذوقوا الخبز منذ أيام».
ولأن الخبز هو رمز الحياة، قرر الإعلامي الوافد حديثاً إلى عالم النشاط الخيري تلبية أمنية المواطن السوري عبد الله شعبان بإيصال 200 ربطة خبز إلى الشعب السوري. وعلى الفور، اتصل خليفة بشعبان الذي أغدق المديح المجاني على مستضيفه بينما كان الأخير يزفّ إليه نبأ اقتراب تحقيق أمنيته، من دون أن ينسى المذيع تلاوة وصاياه العشر، ومنها أن يوزَّع عطاؤه على كل الشعب السوري من دون النظر إلى فئاته السياسية؟! وهنا كادت الحماسة أن تصل بخليفة إلى درجة يتخيّل فيها نفسه أميراً ويطلب من حراسه ألا ينام أحد من رعيته جائعاً! لكنّ القدر حالفنا جميعاً وانتهى التقرير بعدما عرفنا أنّ الخبز وزِّع على عائلات سورية لاجئة، وشاهدنا كل رغيف من ربطات المنحة الخيرية كيف نضج في الفرن، ثم ختم لنا «بابا نويل» تقريره بأمنيته أن يبقى قادراً على تحقيق الأحلام. ورغم أنّ الحلقة مرت بسلام من دون أن ينتبه أحد إلى وقاحة التقرير الذي استغلّ معاناة إنسانية في خدمة تلفزيون الواقع بأسلوب غير لائق، حُذف التقرير بعد ساعات فقط من تحميله أمس على صفحة «الجديد» على فايسبوك بعد هبوب عاصفة من التعليقات التي أغرقت المذيع اللبناني في الشتائم. إذاً، كنا أمام بروباغندا مجانية تستثمر في المكان والزمان الخاطئين، وتحاول الترويج لأخلاق طوني خليفة الحميدة على حساب مشاعر شعب يستحق من الإعلامي اللبناني على الأقل الصمت في حضرة جراحه النازفة أو التبرّع على طريقة يسوع «لا تدع يدك اليسرى تعرف ما فعلته يدك اليمنى».