ليلة رأس السنة، كان اللبنانيون مجتمعين أمام التلفزيون في انتظار ما ستبثه بعض الشاشات المحلية لشريط أخطاء وهفوات المذيعين/ ات. كانت هذه الفقرة المنتظرة، خصوصاً في أواخر التسعينيات، قبل ولادة السوشال ميديا، تحدث رواجاً لافتاً، وتكسر ما أرسته القواعد التلفزيونية من رصانة وجدّية، عبر إظهار المواقف الحرجة أو المضحكة التي كانت تحدث في الكواليس أو على الهواء. مع مرور أكثر من عقد، وخفوت درجة الالتصاق بجهار التلفزيون لصالح منصات التواصل الاجتماعي، وثقافة الـ"يوتيوب» التي أتاحت المشاهدة بالوقت الذي يرتئيه الزائر واختيار الموضوع الذي يريد، قلّ الاهتمام بهذا الموضوع على الشاشة الصغيرة.

شنّ هشام حداد هجوماً على بيار رباط

اليوم، خرجت علينا mtv ببرنامج «منّا وبالجر» المستنسخ فرنسياً عن Touche pas à mon poste (الأخبار 22/1/2016) ذي الطابع الترفيهي، مع وقفات حول الأداء التلفزيوني للمحطة نفسها ولباقي زملائها. وبغض النظر عن المستوى والقيمة اللذين يقدمهما البرنامج، خصوصاً في النقد التلفزيوني الذي ما زال يسبح على السطح، مع بعض الاختراقات البسيطة التي تأتي غالباً من الضيوف الإعلاميين، حرّك هذا البرنامج ركوداً على باقي الشاشات. إذ كسر نوعاً من التابو أو الاتفاق الضمني في ما بينها، فبتنا نسمع على mtv أسماء باقي المحطات، وتسمّى البرامج ومقدميها بالاسم، وحتى وصل الأمر ببعض الضيوف الى التجريح الشخصي، وإبداء رأي يبعد كل البعد عن أهل الاختصاص والمهنة. هذا الأمر أثر سلباً على المنتقَدين، فتحوّلت منصاتهم وبرامجهم المستحدثة الى مساحات للرد المباشر على ما تضمنته حلقات «منّا وبالجر» وعلى برامج أخرى مماثلة، حتى باتت تخصص فقرات محددة لهذه الغاية. مثلاً، رأينا طوني خليفة في برنامجه «وحش الشاشة» على «الجديد» يحوّل بعض فقراته الى منصة للرد. هكذا دشّن أولى حلقاته باستضافة «أهل البيت» من أرزة الشدياق ونسرين ظواهرة للرد على النقد الذي طالهما. وفي حلقة الأسبوع الماضي، كان وزير الإعلام رمزي جريج حاضراً للرد على سخرية هشام حداد على lbci من تلعثمه في الكلام. وفي برنامج «بلا طول سيرة» على «المستقبل»، لم يخف زافين قيومجيان إعجابه بفقرة «رادار» التي يقدمها الشاب إيلي سليمان على قناة mtv وتظهر أبرز «الزحطات» والهفوات التلفزيونية، حتى وصل به الأمر الى تقديم عرض مباشر لسليمان يقضي بالدفع له مبلغاً مضاعفاً في حال قرر تقديم هذه الفقرة في برنامجه «بلا طول سيرة». وشهدنا في الحلقة الماضية من برنامج قيومجيان، ظهور الشاب إميل الطالب الجامعي في قسم الإعلام في NDU الذي قدم فقرة مشابهة لـ "رادار» تحت عنوان «جردة إميل». وأخيراً، عنونت حلقة «لهون وبس» (lbci) فقرتها الأسبوع الماضي "هشام حداد يقصف جبهة بيار رباط»، حيث كنّا مع ست دقائق من التهكم الفاقع قدمه هشام حداد، لبرنامج زميله «منّا وبالجرّ».
في المحصلة، وكما يقول المثل «جعجعة بلا طحن»، هكذا رسا المشهد الإعلامي بعيد مسيره في "الترند" الجديد، ومحاولة تبنيه مهنة النقد التلفزيوني. ضاعت الطاسة، وتحول النقد الى تجريح وتراشق مضاد، وصل الى التطاول الشخصي، بفعل عملية التنافس وجذب الأضواء.





http://www.lbcgroup.tv/watch/chapter/26372/43710/%D9%87%D8%B4%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D9%82%D8%B5%D9%81-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%B7/ar