القاهرة | دون غيره من رؤساء الدول الذين شاركوا في «قمة منظمة التعاون الإسلامي» في القاهرة، كان للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد نصيب مختلف من تغطية الإعلام. هو أول رئيس إيراني يزور القاهرة منذ قيام «الثورة الإسلامية» في إيران عام 1979 واستضافة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات للشاه محمد رضا بهلوي المثار ضده. تصدّرت صور نجاد معظم الصحف المصرية أمس، وكان حلوله على القاهرة خبراً رئيسياً في كل النشرات الإخبارية وبرامج «توك شو» على القنوات الفضائية الخاصة، بغضّ النظر عن موقف الأفرقاء منه، إلا أنّهم لم يستطيعوا تجاهل الحدث، بل طغى حضور نجاد على رؤساء الدول الأخرى.


لكنّ السمة الرئيسية في تغطية الزيارة كانت الهجوم على نجاد. الكلّ أبدى رفضه للخطوة، ولو لم يصرّح به جهاراً. الصحف الخاصة تعاملت مع الزيارة بترقّب، واهتمت بالبيان الذي أصدره شيخ الأزهر أحمد الطيب، الذي طالب نجاد بالسعي «لاستصدار فتاوى من المراجع الدينية تحرّم سبّ عائشة زوجة الرسول، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والبخاري»، مشدداً على «ضرورة احترام البحرين الشقيقة، وعدم التدخل في شؤون دول الخليج»، إضافة إلى مطالبته «بوقف المدّ الشيعي في بلاد أهل السنة والجماعة». أما المواقع الإلكترونية، فقد اهتمت بالبيانات التي أصدرتها الجماعات السلفية التي تهاجم نجاد وإيران، وركّزت على واقعة محاولة الاعتداء على الرئيس الإيراني. هكذا، أفردت صحيفة «الوطن» صوراً التُقطت للمجموعة التي حاولت الاعتداء على نجاد، فيما تعاملت الفضائيات بحذر مع الزيارة. وكان لافتاً أنّ القنوات الدينية هاجمت نجاد، معتبرةً إياه «رجلاً رافضياً كافراً لا يجوز له أن يدخل الأزهر». أمّا القنوات غير الدينية، فأبدت تخوّفها من أن تسهم الزيارة في تصدير النموذج الإيراني في الثورة إلى مصر، وفكرة «الحرس الثوري» الذي تخشاه التيارات المدنية.
برنامج «بلدنا بالمصري» الذي تقدمه ريم ماجد على «أون. تي. في.» الخاصة عرض فيديو سابقاً للرئيس المصري محمد مرسي يعبّر فيه عن رفضه للقاء القنصل الإيراني في مصر، وقارنت بين كلامه وبين الحفاوة التي استقبل بها نجاد في مطار القاهرة. أيضاً، انشغل برنامج «القاهرة اليوم» الذي يقدمه عمرو أديب بالزيارة، وتلقى اتصالاً من المتحدث باسم الشيعة في مصر بهاء أنور محمد، أكّد فيه أنّ سبب معارضته للنظام الإيراني هي مسألة ولاية الفقيه «التي دمّرت الشعب»، مشدداً على ضرورة عدم حدوث أي تقارب مع «النظام المستبد». أما أديب فقد تساءل عن سرّ الكراهية بين مصر وإيران، واصفاً التحالف بين الدولتين بأنّه يصنع قوة إقليمية تواجه الغرب الذي يرفض أن يتم هذا التحالف.