تفقّس صفحات فايسبوك يومياً، وقليل منها يجذب المتابعين، لأنّ غالبية الصفحات تستعمل لـ«طق الحنك» والتنكيت، وتجذب عدداً لا يستهان به من المتابعين. لكن لا بدّ من ذكر تجربة صفحة «ليبَنيز ميمز» التي استطاعت حتى الآن جذب أكثر من ١٥٤٠٠٠ متابع في أقل من عام. كل ذلك عبر نشر رسوم كاريكاتورية يصنعها الجمهور وتسخر من واقعنا المرير، مثل عاداتنا والتعابير التي نستعملها في حياتنا العامية والظواهر الفنية والإعلامية، وأهم من ذلك النزعات الطائفية البغيضة في المجتمع اللبناني.


يستطيع أيّ شخص من جمهور «ليبَنيز ميمز» أن ينشر صورة أو كاريكاتور بكل حرية ويتشاركها مع بقية أعضاء الصفحة عن طريق نشرها على حائطها ما دامت لا تخالف قوانين الصفحة ولا تخلّ بالآداب العامة أو تستهدف شخصاً ما.
الصفحة تمنع النقاش السياسي والديني الذي غالباً ما يتحوّل كرنفالاً من الشتائم والتخوين، وتعمل على تسويق العلمانية، ورفض الاستجابة لفتوى مفتي الجمهورية اللبنانية محمد قباني الذي اعتبر الشخص الذي يتزوج مدنياً «مرتداً»، لأنّ القائمين على الصفحة من مؤيدي الزواج المدني. كذلك تقف «ليبَنيز ميمز» مع القضايا المدنية والاجتماعية المحقة، كحق الشعب في إيجاد وظائف من دون واسطة وحقّه في الكهرباء وطرق سليمة وأدوية. ينتمي جمهور الصفحة إلى أعمار مختلفة وطبقات اجتماعية متنوعة، يدخل إليها لـ«يغيّر جو». الكلّ متساو في الصفحة التي استطاعت أن تكون فضاءً رحباً لحرية التعبير والنقاش وتبادل الأفكار في مختلف المواضيع، كذلك يتفاعل أعضاؤها معاً، وأصبح كثيرون منهم أصدقاء، ليس في العالم الافتراضي فحسب بل في الواقع أيضاً.
إن تلك الصفحة استفادت من عامل محبة «اللبناني العنيد» للتنكيت بهدف تحقيق هدفها الأول والأخير وهو توحيد اللبنانيين في الوطن والاغتراب بمختلف انتماءاتهم عن طريق روح النكتة وحثّهم على إحداث تجديد فعلي في بلدنا لنتقدّم نحو الأفضل. تجربة تلك الصفحة لافتة حبّذا لو تعمّم على اللبنانيين علّها تحدث تغييراً يوماً ما ويتحرّر الشعب من أمراء الطوائف التي تنخر ما بقي من جسم لبنان. وتحتفل الصفحة في ١٠ شباط (فبراير) بعيدها الأول في «مسرح بابل» بالتعاون مع مجتمع «هيب هوب بلدي»، على أن يعود ريع الحفل إلى «مركز سرطان الأطفال» في لبنان.
(عمر حلوة ـــ لبنان)

«العيد الأول لـLebanese Memes»: 4:30 بعد غد الأحد ــ «مسرح بابل» ــ للاستعلام: 01/744033
عين القراء على المشهد الإعلامي العربي والـ«نيوميديا». أرسلوا مساهماتكم في نقد البرامج التلفزيونية والظواهر على مواقع التواصل الاجتماعي:
[email protected]