في شباط (فبراير) 2011، استقالت ريميال نعمة من إذاعة «الشرق» على الهواء مباشرة، احتجاجاً على الضغوط التي تعرّضت لها وتهدف إلى التعتيم على الثورة المصرية آنذاك. تلك الثورة استشرفتها الإعلامية اللبنانية قبل 11 عاماً عندما حلّ الشاعر أحمد فؤاد نجم على بيروت واستقبلته نعمة في إذاعة «صوت الشعب» ليتحدّث عن «حكايات القصائد والأغاني». حديث وضعته في الرفّ، ولم يلقَ طريقه آنذاك إلى البث عبر الأثير. ورغم قساوة الزمن على الأشرطة المحفوظة التي تلف بعضها في أرشيف الإذاعة، غير أنّ نعمة أبت إلا أن تحقق ما وعدت به نفسها يوم غادرت إذاعتها بأنّ يوماً ما ستعود إلى هذه المادة لتبعث فيها الروح من جديد.


20 حلقة أسبوعية تحكي قصص القصائد وظروف ولادتها وتتطرق إلى جوانب شخصية وعقائدية في حياة «عم نجم». ولأنّ صدى هذه القصائد ما زال مدوّياً في ميدان التحرير، قصدت نعمة «قبلة» الثوار في القاهرة الذين صدحت حناجرهم بقصائد نجم على وقع ألحان الشيخ إمام عيسى. استصرحت الإعلامية اللبنانية هؤلاء الشباب وزارت حارة «حوش قدم» مكان إقامة صاحب قصيدة «الورد اللي فتح في جناين مصر». تأخذنا نعمة إلى هذه الأحياء القاهرية نشتمّ معها روائح البخور والعطور الشرقية ونسمع آراء جيرانه هناك. علماً بأنّ ظروف العودة إلى مصر لإجراء مقابلة مع «الفاجومي» لم تكن ملائمة، وخصوصاً أنّ القاهرة كانت تلتهب على خلفية الإعلان الدستوري. عن هذه المواد الإذاعية، تمخّضت توليفة شقّت دربها بصعوبة لتنتج عملاً يتوزع بين بث القصائد ومداخلات نجم للتعليق عليها وبين إسهاب المذيعة في التلخيص والتمهيد، وكذلك الختام للحلقة.
في الحلقات الأولى من «عم نجم»، عرّفت نعمة المستمعين إلى تلك الثنائية التي ولدت بين نجم والشيخ إمام التي ناهز عمرها الخمسين عاماً عرفا خلالها ظلمة السجون الناصرية والساداتية على حد سواء. تقول إنّ هذه العلاقة لم تكن صدفة. كانت لقاءً مبنياً على ما عايشاه من ظلم وقهر وسعيهما الدائم إلى الاقتراب من وجع الناس في امتزاج واضح لمفهومي الفن والإنسان. كذلك، تطل الحلقات على أشهر كلمات نجم المستشرفة لـ«ثورة يناير»، ولو بعد حين، حين قال إنّ «القضية يجب أن تنتصر. إن الشمس تشرق بعد عتم. شايف رايات الحياة». جملته الشهيرة «أنا قلت مش ح موت إلا ما شوف الثورة في مصر. أنا أخذت القرار. الموت ده قرار» ما زالت تصدح في وجدان المصريين الآملين بالتغيير عندما رددوا للظالم وللمستبد «شيّد قصورك على المزارع (..) والنصر قرّب من عينينا». قصيدة مغناة أضحت نشيداً يتردد في كل أصقاع العالم العربي.
في حديثها مع «الأخبار»، تقول نعمة التي عايشت المدّ الناصري وتربت عليه إنّها استشعرت الثورة في مصر التي تمثل «نبض الشارع العربي» ومحرّكة العالم. في الحلقات المقبلة من «عم نجم»، ستذهب إلى علاقة الشاعر العامي بالله والدين والمرأة وأهل البيت والمدّ الثوري في العالم، مع احتمال تضمين الحديث تجربة ابنته نوّارة التي كانت نبض ميدان التحرير. وستختم نعمة على إشكالية يجيب عنها نجم عبر اتصال هاتفي: لماذا لم تنتج الثورة المصرية أغنية تحكي عنها؟ حلقة اليوم من «عم نجم» ستتناول قصة قصيدة «عزة» التي نُظمت في أقبية الاعتقال وتحكي للرومانسية وللسياسة الملتزمة.




«عم نجم»: اليوم 12:30 ظهراً على «صوت الشعب» (103.7) ويعاد الأحد 18:00