في حلقة غد من برنامج «أحمر بالخط العربض» التي تحتفي بالفالنتاين (التاسعة والنصف مساء على قناة LBCI و LDC)، استوحى مالك مكتبي عنوانها من مقولة أيقونة الـ«بيتلز» جون لينون (1940 ــ 1980) «نحن نعيش في عالم حيث علينا أن نمارس الحب في الخفاء فيما العنف نمارسه في وضح النهار».


تلك الجملة تختصر واقعاً عربياً اليوم يشهد مطبّات وتحولات مصيرية، وأصبحت المنافسة بين وسائل الاعلام تتركّز على عرض مشاهد العنف والقتل، وتتنافس في ما بينها على التقاط صور الجرائم المروعة، وكان آخرها المنافسة على نشر صور شهيدي الجيش اللبناني بيار بشعلاني وابراهيم زهرمان في منطقة عرسال البقاعية.
بالعودة إلى «أحمر بالخط العريض»، فقد تزامنت الحلقة مع عيد العشاق. فضّل مكتبي أن يبتعد عن المواضيع الكلاسيكية التي تطرح في تلك المناسبة، واختار الحديث عن القبلة كردّة فعل على مشاهد الدماء التي نغرق فيها. وتساءل الاعلامي في الاعلان الترويجي للحلقة: «تخيّلوا عالماً كله قبلات؟». حملت الحلقة عنوان «وبقبلة»، فجاء الديكور الأحمر والورود الجميلة من وحي عيد العشاق، ووجد الحاضرون أنفسهم في جوّ يشجّع على التعبير عن مشاعرهم بعناق طويل وقبلة ترسم على الشفاه.
تطرّق مكتبي في حلقته الى مواضيع شائكة، ومنها أسباب تحويل القبلة إلى «تابو» في العالم العربي، وفي ذلك القسم من الحلقة، يدقّ مكتبي جرس مسابقة «أطول قبلة»، كتلك التي يشرف عليها كتاب «غينيس» للأرقام القياسية سنوياً، ولكن هذه المرة أبطالها لبنانيون قادمون من مناطق عدّة. تشهد الحلقة منافسة حامية للفوز في تلك المسابقة، فبعض القبل في البرنامج كانت غير متوقعة، وقد استمرت أكثر من ساعة ونصف الساعة من دون توقف، وحتى عندما يدخل البرنامج في وقفات اعلانية لا تنفصل شفاه العشاق عن بعضها.
لا يعتبر التطرّق إلى موضوع القبلة جديداً في البرامج التلفزيونية، لكن للمرة الاولى تعالج فيها بتلك الطريقة، وخصوصاً من ناحية المسابقة. فقد وضع مكتبي جانباً الحواجز الاجتماعية التي تقيّد القبلة وأحبّ أن يقول إنّ الاخيرة فعل طبيعي نحتاج إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى بسبب سيطرة القتل على يومياتنا وشاشاتنا.
وكأيّ فكرة تعالج بأسلوب لافت، تلقى آراء متنوعة بين مؤيد ومعارض لها. لم تلق «القبلة» ترحيباً من فئة من المشاهدين الذين كتبوا تعليقات على الموقع الالكتروني للبرنامج، بل هاجم هؤلاء الحلقة، معتبرين أن مكتبي تخطّى «الخط الاحمر»، بينما رحّب آخرون بها، مطالبين بمعالجة مواضيع عدة كانت تعتبر من المحرّمات.
بين مشاهد القبل والبوح بمشاعر الحبّ، لم يعلّق مكتبي على حلقة برنامجه عندما اتصلنا به، معتبراً أن المشاهد يملك وحده القرار الاول والأخير في متابعتها أو رفضها. لكن المؤكد أنّ الامن العام اللبناني لم يسجّل اعتراضه على الحلقة، والدليل هو عرض LBCI للاعلان الترويجي لها، فهل ينجح الاعلام في كسر الرقابة التي اشتدت مع بروز ما يعرف بالثورات العربية؟