تستعيد الصور التوثيقية لـ «دولة لبنان العشرينات من منظار الجنرال غورو» المراحل الأولى من الانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا في عشرينيات القرن الماضي، معيدةً إلينا زمن الطربوش الأحمر وشوارع بيروت الترابيّة. هكذا، أعادنا «قسم الآثار وعلوم المتاحف» في «جامعة البلمند» بالتعاون مع «بينالي بيروت للصورة» و«مؤسسة آنّا ليند»، و«المعهد الفرنسيّ في لبنان» و«متحف ألبرت كان» (باريس) إلى المراحل الأولى للانتداب الفرنسي على البلدين.


صور وأفلام منتقاة من المتحف المذكور توثّق مرحلة الاستعمار الفرنسي عرضت في «جامعة البلمند» في الشمال اللبناني، قبل أن تحطّ في «المعهد الفرنسي في بيروت».
قبل دخول المعرض في بيروت، تذكّرك شعارات مكتوبة على حائط السفارة الفرنسية بمرحلة الانتداب تلك. شعارات مطالبة بحريّة جورج عبد الله تعيدنا إلى فرنسا بوصفها قوة استعمارية. في الأول من أيلول (سبتمبر) 1920، أعلن غورو دولة لبنان الكبير. الجنرال الفرنسي الذي قاد جيش بلاده في الحرب العالمية الأولى، دخل لبنان واستُقبل بحفاوة استقبال رجال الدين وبعض الوجهاء.
الصور الــ 25 المعروضة بأحجام كبيرة وملوّنة، تأخذنا إلى دمشق وحلب، مروراً بشوارع بيروت ومرفئها وساعة السرايا. تظهر لنا التفاصيل الدقيقة أسلوب العيش البسيط لدى الناس، والطبيعتين اللبنانية والسورية اللتين أصبحتا ذواتي ملامح مجهولة اليوم.
ترى رجلاً يقف إلى جانب امرأة أمام منزل في زحلة (البقاع اللبناني)، ومجموعة من الأشخاص في السويداء في سوريا، وصوراً بانوراميّة لمدينة حلب، وأعلاماً فرنسية معلّقة على الحيطان والمنازل، والجنرال غورو في قصر بيت الدين عام 1921، ووفود الوجهاء اللبنانيين لاستقباله في العاصمة ومشاهد احتفالات اثر تسلمه منصبه كمندوب سام. الصور التقطها فريديريك غادمر وجورج شوفالييه ضمن مشروع مؤسسة ألبرت كان «أرشيف العالم» المعنية بالتعريف بالحضارات عبر السينما والفوتوغرافيا. أما الشرائط المصوّرة المعروضة بالأسود والأبيض من دون صوت، فتظهر الجنرال غورو على متن باخرة تقلّه إلى بيروت، من ثم لبنانياً بطربوشه الأحمر مسرعاً لتقديم الورود إليه، بينما بعض الأطفال يبادلونه القبل! قد تنحصر معرفتنا بتلك المرحلة الأولى من الانتداب الفرنسي بكتب التاريخ، مع اقتصار تناولها على الجوانب السياسيّة فقط، لكنّ الأفلام التي تضمّنت مشاهد من صيدا وصوراً عدة تبدو غنية، مقدّمة نظرة بانورامية اجتماعية عن ذاك الزمن. فيها، تعرض مشاهد من الأسواق في بيروت وحركة الأحصنة والجمال، ورقص وغناء في الشارع، وجنود فرنسيون يقفون مع فتيات لبنانيات، وعروض عسكرية ومشاهد كثيرة أخرى.




«دولة لبنان الكبير من منظار الجنرال غورو»: حتى 15 شباط (فبراير) ـــ «المعهد الفرنسي في بيروت» (طريق الشام) ـــ للاستعلام: 01/420200