في 21 كانون الثاني (يناير) الماضي، جمعت جنان موسى (1984) المراسلة المتجوّلة في قناة «الآن» التي تبث من دبي، حقائبها وتوجّهت في تجربة جديدة من نوعها لتغطية الحرب في مالي. كانت رحلة الإعلامية اللبنانية هادئة من دبي وصولاً إلى باريس. لكنّ الوضع تغيّر عندما وطأت قدمها الأرض الأفريقية حيث تشهد حرباً تسودها الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام بسبب التعتيم الإعلامي الذي فرضته فرنسا. رغم تغطية وسائل الإعلام الأجنبية للحرب مثل «بي بي سي» و«سكاي نيوز عربية» و Channel 4»، إلا أنه في المقابل لوحظ غياب الإعلام العربي بمختلف أنواعه، المكتوب والمرئي والمسموع.


وصلت جنان المولودة في السعودية إلى مالي قبل ثلاثة أسابيع، وتنقلت خلالها من باماكو العاصمة الى مدن سفاري وكونا ودوينتزا، وصولاً الى منطقة تين بكتو (تمبكتو كما هو متعارف عليها) المحطة الأخيرة في رحلتها، حيث بقيت عشرة أيام. تكشف جنان في حديث لـ«الأخبار» أنّها لم تصادف أي إعلامي عربي في مالي وجوارها، وهذا الأمر زادها نشاطاً لنقل الصورة الحقيقية هناك. «قيل لي إنّ إعلامياً من قناة «العربية» يغطي الأحداث هناك، لكن لم أصادفه أبداً» تقول. تصف الشابة نفسها بأنّها المراسلة العربية الوحيدة التي وصلت الى منطقة تين بكتو، وجالت فيها وصوّرت تقارير. وفي ظلّ التعتيم الإعلامي الذي يفرضه الفرنسيون، تقول جنان إنّ هؤلاء لا يزوّدون وسائل الإعلام بالمعلومات اللازمة، ولا يعقدون أي مؤتمرات صحافية بغية توضيح الالتباس الحاصل في الأحداث.
لا تعتبر تغطية الحرب في مالي التجربة الأولى في مسيرة جنان المهنية. فقد سبق لها أن غطّت الاحداث الأخيرة التي تعيشها مصر، وسوريا، وليبيا، كما زارت مخيمات اللاجئين في كينيا. لكنّ اللافت أنّ المراسلة الشابة تعتبر أنّ الحرب في مالي ذات وضعية خاصة بها لأنّها «الحرب الوحيدة التي غطّتها من دون أن تسمع أي طلقة نار فيها، ولم ترتد الدرع الواقية من الرصاص لحظة واحدة». تشدّد موسى على افتقار الوسائل الإعلامية إلى أدوات التواصل الضرورية للتغطية، وتكشف أنّ «الإنترنت هنا ضعيف جداً، وخطوط الهاتف لا تعمل جيداً»، لكن قبل سفرها، توقعت ذلك فـ«نقص العتاد الإعلامي طبيعي في أي نزاع يحصل» على حد تعبيرها.




صور المجازر

تتحدث الإعلامية جنان موسى بإسهاب عن صور المجازر التي شاهدتها خلال تنقلها بين المدن في مالي، وتصف الوضع بأنّه ما زال متأرجحاً بين الحرب والسلام، «لأن العملية العسكرية في المناطق الشمالية لم تنته بعد، كما أن الناس هناك يتحدثون عن بداية العمليات الانتحارية، وهذا ليس فأل خير». أما الوضع في منطقة تمبكتو، فتصفه الإعلامية بأنه هادئ وقد فتحت المدارس أبوابها. وكانت موسى قد أنجزت عشرة تقارير عن مالي، من بينها واحد يحكي عن تعرّض آلاف المخطوطات الإسلامية للحرق على أيدي الجماعات المتشددة في مالي اضافة الى تقرير عن اغتصاب النساء.