ليست هذه المرة الأولى التي يستضيف فيها لبنان أفلاماً لأوليفييه أساياس. قبل ذلك، استقبل «كارلوس» في ختام «مهرجان أيام بيروت السينمائية» عام 2010. الاحتفاء العالمي (النقدي والجماهيري) الذي استقبل البيوغرافيا السينمائية للمناضل الأممي كارلوس قابله رفض عربي. فالشريط امتلأ بالمغالطات التاريخية والسياسية بدءاً من تشويه صورة كارلوس، وصولاً إلى تزوير بعض الوقائع عن طريق «إعادة قراءة التاريخ من زاوية الخطاب المعادي للإرهاب» رغم تأكيد المخرج أنّ عمله جاء نتيجة «أبحاث تاريخية وصحافية».


الليلة، يعرض فيلم «إيرما فيب» (1996، 98 د) ضمن احتفالية «متروبوليس أمبير صوفيل». تلعب نجمة هونغ كونغ السينمائية ماغي شونغ (بطلة فيلم وونغ كار واي «في مزاج للحب» التي تزوّجها أساياس عام 1998 قبل أن يتطلقا عام 2001) دورها الحقيقي في حبكة شكّلت تجريباً جديداً للمخرج. يقدم أساياس هنا حبكة فيلم داخل الفيلم، حيث تأتي شونغ التي لا تتقن الفرنسية إلى باريس لتمثل في نسخة جديدة من السلسلة السينمائية الشهيرة الصامتة «مصاصي الدماء» التي أخرجها لوي فويّاد عام 1915. من خلال المواقف والمواجهات التي تتعرض لها شونغ أثناء التصوير، يعلّق أساياس على حال السينما الفرنسية آنذاك من خلال المواجهات بين مخرج العمل رينيه فيدال (يلعب دوره جان- بيار ليو) وطاقم الفيلم.
أيضاً، يعرض «المصائر العاطفية» (2000، 180 د) الذي تعود حبكته الدرامية الممتدة عبر ثلاثة عقود إلى أواخر القرن التاسع عشر مع خلفية انهيار الأرستقراطية وصعود البورجوازية. جان بارنري (تشارلز بيرلينغ) قس بروتستانتي تدفعه معاناته مع زوجته ناتالي إلى تطليقها، ما يثير حفيظة مجتمعهما المحلي البروتستانتي. بعد تعرّفه إلى بولين بومريل (إيمانويل بيار) في حفلة راقصة، يقع في الحب، وينتقل معها لاحقاً إلى سويسرا، قبل أن يقرر الرجوع ليدير مصنع الخزف الذي تمتلكه العائلة. وفي «الساعة الصيفية» (2008، 100د) يقدم أساياس فيلمه الشخصي عن العائلة والذكريات والممتلكات في ظل عالم متغير، عبر قصة عائلة تضطر إلى التخلص من ذكريات طفولتها بعد موت الأم. يقف الأخوان فريدريك (تشارلز بيرلنغ) وجيريمي (جيريمي رونييه) وشقيقتهما ادريان (جوليت بينوش) أمام الخيار الصعب لبيع ممتلكات العائلة التي توقعوا وراثتها بعد وفاة والدتهم. وفي «بعد أيار» أو «شيء ما في الهواء» بتسميته الإنكليزية، يعود أساياس إلى عالم السياسة مجدداً بفيلم شخصي آخر. تدور الحبكة بعد تظاهرات الـ 68 الطلابية والعمالية من خلال قصة جيل ذي الثامنة عشرة، وصديقته، ومحاولة إيجاد توازن بين الوعي السياسي المتشكّل في فرنسا وبين الأحلام الشخصية. الأفلام المعروضة في احتفالية «متروبوليس» تشكّل فرصة للاطلاع على تجربة أساياس التي تبحث في التاريخ الفرنسي الحديث عبر قراءات مختلفة وشخصية لا تخلو من الجدل.