لا يختلف اثنان على أنّ أحمد الأسير يطمح إلى الشهرة من خلال استعراضاته السياسية التي يخرج بها علينا كل فترة وأخرى. إمام «مسجد بلال بن رباح» في صيدا، الذي عاد إلى الحياة بين ليلة وضحاها وغزا الشاشات بـ«موضه» الكثيرة، ارتفعت قبل أيام أسهم نجوميته المزيّفة. تحقّق ذلك عندما أقدمت مجموعة تطلق على نفسها اسم «فريق القرصنة الكويتي»، على قرصنة الموقع الإلكتروني لمجلس النواب يوم السبت، ووضعت شعارات مذهبية تحريضية عليه، شبيهة بعبارات الأسير وخطبته في ساحة الشهداء أمس. إضافة إلى ذلك، وضعت المجموعة صورة الأسير التي تصدّرت الصفحة الرئيسية للموقع.


إذاً، بعد تنقله بين شاشات التلفزة ــ وما أكثرها! ــ وتصريحاته الإعلامية الغاضبة، حطّ الأسير رحاله لمدة ساعتين تقريباً على تلك المساحة الافتراضية. لكنّ صورته لم تُثر حفيظة أحد من الناشطين الإلكترونيين بقدر ما تحوّلت مصدراً للتعليقات المضحكة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي. إضافة إلى مهماته المتنوّعة، ها هو الشيخ الاستعراضي يصير بطلاً ورمزاً للقراصنة. بدورها، اكتفت الأمانة العامة لمجلس النواب بإصدار بيان «خفيف» فسّر تلك الحادثة، كاشفة أنّ التحقيق أخذ مجراه في تلك القضية. وجاء في البيان المقتضب: «الموقع الإلكتروني للمجلس تعرّض لعملية قرصنة تبنّتها مجموعةٌ تسمّي نفسها «فريق القرصنة الكويتي»، وقد عملت الإدارة المختصّة في المجلس على معالجة الأمر»، مضيفةً أنّ «الأمانة العامة للمجلس تحذّر المسؤولين عن هذه القرصنة بأنها ستلاحقهم قضائياً».
على عكس غالبية عمليات القرصنة التي تشهدها المواقع الإلكترونية في لبنان، كانت العملية الأخيرة خالية من عنصر التشويق ولم تنل الشهرة المرجوّة. المضحك أنّ البعض ذهب إلى اعتبار أنّ موقع المجلس النيابي ليس أهمّ من وزارة الدفاع الأميركية بـ«جلالة قدرها»! على رغم كل السريّة المحيطة به، تعرّض «البنتاغون» قبل سنتين تقريباً لعملية قرصنة إلكترونية كبيرة أدت إلى سرقة حكومة أجنبية أكثر من 24 ألف ملف إلكتروني تحتوي على معلومات تخصّ الوزارة. يومها، طالب السياسيون في بلاد العم سام بتعزيز الدفاعات الإلكترونية الأميركية. للمرة الاولى إذاً، يعيش «البنتاغون» ومجلسنا مصيبة واحدة، لكن سلّة القراصنة لدينا كانت فارغة، بل عادوا خائبين إلى أوكارهم.
وفي وقت تشتد فيه حروب القرصنة بين الدول، آخرها قرصنة الصين لبعض الشركات الأميركية، وبينما تضع إسرائيل كل ثقلها وتخصّص جزءاً من ميزانيتها لتوظيفها في حربها الإلكترونية وتشنّ بروباغندا لكسب معركة الرأي العالم العالمي ضدّ العرب، ها هم قراصنة العرب ذوي البوصلة المشتتة والوعي السياسي المعطّل، يستخدمون التكنولوجيا لشنّ حروبهم الافتراضية المذهبية التي تعيدنا إلى القرون الوسطى تماماً على طريقة الأسير... عجبي!