بهدوء لا يشبه الحياة التي عاشها، رحل أول من أمس الممثل السوري محمد صباح عبيد (1950ــ2013) بعد إصابته بجلطة دماغية أدخلته «مستشفى العباسيين» في دمشق، قبل أن ينقل إلى «مستشفى الأسد الجامعي» في غيبوبة تمهيداً لرحيله الأخير.

هكذا، ودّع النجم السوري شوارع المدينة حيث قضى غالبية سنوات حياته، بعد نقله من المستشفى إلى مطار المزة العسكري، حيث كانت طائرة تنتظره لتقله إلى مدينة جبلة الساحلية حيث صُلي عليه وووري في ثرى قطعة أرض يملكها. ورغم أنه ابن ريف حلب، إلا أنّ المشهد الأخير ليس إلا تنفيذاً دقيقاً لوصيته.

على باب المستشفى، حضرت بعض أكاليل الزهور الموقعة بأسماء المسؤولين، ومنهم نقيبة الفنانين السوريين فاديا خطاب، فيما غاب زملاء «غضنفر الشاشة السورية» عن تشييعه. وفي حياة نقيب الفنانين السوريين السابق قصص وحكايات طويلة، بعضها مثير للجدل. الانطلاقة كانت من «الجمعية العربية المتحدة للآداب والفنون» في حلب التي تعنى بمشاريع فنية، وانطلقت منها مجموعة فنانين سوريين كالمطربة ميادة الحناوي والممثل رضوان عقيلي. بعد ذلك، شارك بطل «الجوارح» في مسابقة في مسرح المواهب وفاز بالمركز الأول ليبدأ بعدها مشوار الشهرة ويلفت الأنظار منذ الثمانينيات. لم يرحل إلا وفي جعبته عشرات الأعمال التلفزيونية أشهرها «البركان» للمخرج محمد عزيزية الذي أدى فيه دور الغضنفر ليلقّب بعدها بـ«غضنفر الشاشة السورية» نسبة إلى صوته وبنيته القوية والشهرة التي نالها بفضل مسلسلات الفنتازيا التاريخية، وخصوصاً دور الباشق في مسلسل «الجوارح» لنجدت أنزور، إضافة إلى مسلسلات البيئة الشامية والأعمال الاجتماعية، لعلّ أهمها «ذكريات الزمن القادم» لهيثم حقي. من جانب آخر، أدى عبيد بطولة أعمال كوميدية أبرزها «الوزير وسعادة حرمه» لسامر البرقاوي، إضافة إلى أداء بطولة لوحات عدة في مسلسلات اللوحات الكوميدية مثل «بقعة ضوء» و«عربيات». لكن في إحدى تلك اللوحات، قدم دور رجل ذي صوت قوي ومزعج ينتخبه الشعب ممثلاً له في البرلمان. لكن حالما يدخل قبة المجلس الموقر، يختفي صوته كلياً! المفارقة أن عبيد كان قد فاز في انتخابات مجلس الشعب السوري في دورة 2008/2012 وانتقده بعض زملائه لأن صوته لم يسمع في طرح مشاكل الدراما السورية! في دمشق، مَن ينجُ اليوم من الرصاص، يلاحقه القهر حتى تطاوله الأزمات القلبية أو الدماغية. هكذا، رحل صباح عبيد بعدما غيّب الموت منذ أقل من عام نجوم جيل كامل ينتمي إليه.




نقيب الأخبار النارية

سبق لصباح عبيد أن أشعل النيران حوله عندما تسلّم منصب نقيب الفنانين أثناء فترته النيابية. يومها، أصدر قراراً يمنع كلاً من هيفا وهبي وإليسا وروبي من إقامة حفلات في سوريا، على اعتبار «أنّهن يسئن إلى الغناء ويسهمن في تشويه ذائقة الجمهور». بعد ذلك، أقيل عبيد من منصبه على خلفيّة تصريحات أطلقها وأعرب خلالها عن ندمه لدخوله قبة البرلمان. كذلك، خسر انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، رغم أنّه من أشد الممثلين السوريين تأييداً لنظام الأسد. رغم رحيله، إلا أنه سيكون حاضراً في رمضان من خلال المسلسل الكوميدي» عيلة ومكترة» الذي شارك فيه كضيف شرف.