لا أحبّ الأقوياء. لا أحبّ الأئمّة. لا أحب الأبطال الشفويّين الذين، طالما هم في مأمن، لا يكفّون عن الصراخ: «أولادُنا وأرواحنا فداءٌ للـ ..... إلخ».

لا أحبّ الشعراء الذين، من خلف تحصيناتهم اللغوية والأخلاقية، يحيكون قصائدهم في امتداح بطولة الأبطال.
لا أحبّ شجاعةَ الشجعان الجالسين على تخومِ أوراقِ الكتابة.
لا أحبّ البطولةَ .. ولا عشّاقها .

أحبّ الأمهات، الأمهاتِ العاديّات، الأمهاتِ الساذجات الخائفات صغيراتِ العقولْ، الأمهاتِ الصابرات ،الأمهات نافداتِ الصبر، الأمهاتِ اللواتي -الآن وفي كل آن- يُعَرِّينَ صدورَهن تحت سماء الرّب الداكنة، ويتضرّعنَ إلى الهواء أن يُعيدَ أبناءهنّ سالمين من ساحات المعارك.
أحبُّ ما يفعله اليأس.
4/2/2011


القُدرةْ



يخيفني أولئك الذين، كيفما رمَيتَهم، يُحْسنون استخدامَ عقولهم.
يخيفني المهَرَةُ والأذكياء.
يخيفني أصحابُ الذاكراتِ القويّة، والعقائدِ القويّة، والإراداتِ القويّة.
يخيفني مَن يتوهمّون أنهم على حقّ.
يخيفني المؤمنون.. والملحدون المؤمنون.
يخيفني مُحِبّو أوطانهم أو محبّو آلهتهم.
أكثرَ من اللصوص.. يخيفني دُعاةُ النزاهةْ.
وأكثرَ من الشحّادين.. واهِبو الصدقات.
وأكثرَ من البغايا ..المتعفّفاتُ وطاهراتُ السِّيَرِ والأذيال.
وأكثرَ من كلّ أحدٍ وكل شيء
يخيفني الفُصَحاءُ اللَّذون
كلما خرجتْ فكرةٌ من أنوالِ ألسنتهم
يستطيعون أنْ يجعلوا الجميع يُصدّقونها.
:تخيفني القُدْرةْ....
5/2/2011