أمس، ودّع العالم رائد الأدب البوليسي وروايات المغامرات في مصر والوطن العربي محمود سالم (1929) عن عمر ناهز 84 عاماً. ترك الكاتب الكبير أرشيفاً مليئاً بسلاسل الكتب البوليسية والألغاز للأطفال والشباب زادت على 300 كتاب. يُعَدّ «المغامرون الخمسة» (دار المعارف) الذي تحوّل لاحقاً إلى مسلسل رسوم متحرّكة أشهر سلسلة مغامرات بوليسية عربية، تلتها «الشياطين الـ 13» التي انطلقت من بيروت عام 1978 وصدر منها 250 عدداً، فيما تحوّلت إحدى مغامراتها إلى فيلم سينمائي حمل اسم «الشيطان» (2007) للمخرج المصري أحمد أبو زيد.

لطالما انتظر جيل الستينيات والسبعينيات أعمال محمود سالم بحماسة شديدة وحفظوا شخصياتها. لكن فضله عليهم لم ينحصر في أنّ أعماله شكّلت الطعم الذي قادهم إلى عالم القراءة بأسلوبها السلس والمشوّق، بل إنّها دفعت الكثير منهم ليصبحوا كتّاباً ذائعي الصيت.
وإلى جانب عمله الروائي، عمل ابن الإسكندرية صحافياً في العديد من الصحف المصرية في الفترة التي سبقت «ثورة 1952». الرحلة بدأت بتعرّفه إلى الصحافيين صبري موسى، وجمال سليم (والد رسام الكاريكاتور عمرو سليم) اللذين كانا يعملان في مجلة «الرسالة الجديدة» التي كانت تصدر عن «دار التحرير». بعد ذلك اختبر سالم العمل الصحافي الحربي، فعمل مراسلاً عسكرياً لصحيفة «الجمهورية» أثناء العدوان الثلاثي عام 1956، قبل أن يستقيل من وظيفته الحكومية (وزارة الشؤون الاجتماعية) ويتفرغ لمهنة المتاعب. عمله في «الجمهورية» قاده إلى «دار الهلال»، ليكتشف في مجلة «سمير» (الصادرة عن الدار) موهبته في الكتابة للأطفال، ويستقر في النهاية في مجلة «الإذاعة والتلفزيون». «المغامرون الخمسة» ظهرت بعدما عرّب سالم سلسلة إنكليزية تدعى The Five وأصدر «لغز الكوخ المحترق» للمرة الأولى عام 1968.
ميوله الناصرية أفقدته وظيفته، وصدر قرار بمنعه من العمل في المحروسة في السبعينيات، فانتقل للعمل في بيروت حيث ولدت «الشياطين الـ 13» التي تضم مغامرين من كل أنحاء الوطن العربي يتصدون لمؤامرات تقودها أجهزة مخابرات أجنبية، قبل أن يستأنف العمل في القاهرة في الثمانينيات. ولم يتوقف سالم الذي تنقّل بين كليات الحربية والآداب والحقوق عن الكتابة حتى آخر أيّام حياته. بدءاً من عام 2010، دأب على كتابة حلقات جديدة من «المغامرين الخمسة» تولّت «دار الشروق» إصدارها.