خاص بالموقع : القاهرة - محمد مرسي دخل التاريخ! تحوّل حوار الرئيس المصري مع الإعلامي عمرو الليثي فجر اليوم إلى حدث مفصلي، لكن الأمر لا يتعلّق ــ وللمرّة الأولى ــ بمضمونه وإنّما بالتفاصيل التي رافقته.


130 دقيقة هي مدة الحوار الذي بثته قناة «المحور» وغيرها من القنوات الرسمية والخاصة، وصنّف بـ «التاريخي» رغم أنّ مرسي لم يقدّم فيه أي جديد للشعب المنقسم على نفسه. تميّز اللقاء التلفزيوني بأنّ الرئيس الإخواني بات أوّل رئيس جمهورية يخاطب الشعب في حوار بدأ بثه عند الثانية فجراً، أي بعد ست ساعات من الموعد المعلن سابقاً. البداية كانت مع الإعلان مساء السبت الماضي أنّ مرسي سيسجل حواراً مع الليثي ظهر الأحد ليبث مساء اليوم نفسه، فيما تغاضى كثيرون عن حقيقة عدم قدرة الرئيس على الحديث إلى شعبه على الهواء مباشرة، وانتظر الجميع «العرض» في الموعد المعتاد لبرنامج «90 دقيقة» (التاسعة مساءً). وبعد خلود الناس إلى النوم وانتهاء كل البرامج، تسلل «الفرعون» إلى الشاشة، بعدما شهدت الساعات السابقة جدلاً كبيراً عن أسباب التأجيل. التسريبات أفادت أن الشريط خضع لمونتاج إخواني عنيف تفادياً لوقوع الرئيس في أي خطاً، علماً أن الرئاسة أعلنت عند منتصف الليل عبر وكالة «الأناضول» التركية عن وجود عطل فني في أجهزة البث في قمر «نايل سات». أحداً لم يصدّق قصة المعوقات التقنية، قبل أن يكتشف الجمهور كم الإقتطاع الذي طرأ على الحديث مع خروجه إلى النور. على خط مواز، أبى روّاد مواقع التواصل الإجتماعي الغياب عن الحدث وانطلق طوفان غير مسبوق من التعليقات الساخرة على مدى ست ساعات تفرّغ فيها المصريون لـ «التريقة» على الحوار. هذا افترض أنّ المقابلة بثّت فعلاً لكن «المؤمنون» فقط هم من نجح في مشاهدته، وأولئك توقّعوا أن تضطر القنوات الفضائية إلى الإستعانة بأرشيف الأغنيات الوطنية التابعة لدول أخرى بعد عشرات الأغنيات الوطنية المصرية بانتظار ظهور «سي مرسي». غير أن أكثر ما استفز المعلقين أن قناة «الجزيرة» وشبكة «رصد» الإخوانية وغيرها من مصادر الأخبار نشرت أهم نقاط الحوار قبل بثه بعدة ساعات لدرجة أن الجزيرة خصصتا فترة إخبارية لتحليل الحوار الذي لم يكن قد بُثّ بعد، في سابقة تلفزيونية لا تشهدها إلا المحروسة! وفي الخلفية كان الإعلامي المصري باسم يوسف حاضراً كالعادة، بدءً بالغضب الساخر حول ما تردد عن حذف تصريحات لمرسي «مثيرة للجدل» حتى لا يتمكّن مقدّم برنامج «البرنامج» أن يسخرمنها في حلقة يوم الجمعة المقبل (9:30 مساءً)، مروراً بتعليقات يوسف نفسه على تويتر التي وصف فيها عملية المونتاج بأنّها «قطع للأرزاق»، ليغرّد بعد ذلك قائلاً إنّه سيخلد إلى النوم لأنّه لم يعد قادراً على الصمود أكثر. هنا لا بد من التوقّف عند رأي «رئيس كل المصريين» بالبارماج الساخرة، إذ أكد في رد على سؤال لعمرو الليثي بأنّها غير مقبولة إذا أتت «في إطار تجريحي هدام»، متمنياً على أبناء «أم الدنيا» أن يكونوا أكثر جدية، فيجب عدم «تضييع وقت الناس في كلام فارغ لا مردود له».