ما هو موقف المحكمة الدولية من الحرية الإعلامية في لبنان، وهل يمكن أن تتخذ إجراءات لتقييدها؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي حاولت دنيز رحمة فخري (الصورة) الإجابة عنه في تقريرها (2:44 د.) الذي عُرض أوّل من أمس خلال نشرة الأخبار المسائية على قناة mtv. مناسبة التقرير هي قرب موعد بدء محاكمة شركة «أخبار بيروت» ورئيس تحرير جريدة «الأخبار» ورئيس مجلس إدارتها إبراهيم الأمين بتهمة «عرقلة سير العدالة»، على خلفية «نشر صور وأسماء شهود سرّيين» في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
بدايةً، استعرضت المراسلة قرار المحكمة في ما يخص قضية قناة «الجديد» ونائبة رئيس مجلس إدارتها كرمى الخياط التي جرت في أيلول (سبتمبر) 2015.

تقرير تلفزيوني ينسف مبدأ حرّية الإعلام

أمام هاتين القضيتين، وجدت دنيز أنّ من الضروري طرح مسألة حرّية الإعلام في تقصي الحقائق ونقلها للناس على بساط البحث، لكن للأسف، خرج التقرير متماهياً مع موقف المحكمة الدولية الخاص بلبنان، ومروّجاً لموقفها، ومنحازاً له.
بهدف الإجابة عن سؤالها الأساسي، قرّرت دنيز رحمة فخري الاكتفاء برأي واحد فقط في تقريرها. المشكلة لا تنحصر بعدم تعدّد الآراء في المادة التلفزيونية المقدّمة، بل بأنّ الاختيار وقع على رئيس قلم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان داريل مونديس. لم تجد صاحبة الخبرة الطويلة في مجال الإعلام المرئي، أفضل من هذه الشخصية للاستناد إلى رأيها حصراً، من دون المرور على وجهات نظر أخرى. مع العلم بأنّها إذا أرادت دنيز الاستغناء عن رأي المتهم ("الأخبار" وإبراهيم الأمين)، كان بإمكانها التوجّه إلى خبراء قانونيين أو صحافيين محايدين.
في حديثه، رأى مونديس أنّ المشكلة «لا تتعلّق بحرية الإعلام، بل بالقيود المفروضة من القانون واحترامها. فما من بلد في العالم يتمتع الإعلام فيه بحرية مطلقة لقول ونشر ما يريد. هناك دائماً حدود قانونية يجب التقيّد بها».
هنا، أخبرتنا دنيز رحمة فخري بأنّ التاريخ القضائي «يشهد على أكثر من محاكمة من هذا النوع»، من دون أن تعطينا أدلة. ثم قالت لمونديس إنّ «عمل الصحافي متابعة الخبر وكشف الحقيقة. هل هذه جريمة بنظر المحكمة وتخطٍّ لاحترام عملها؟».
جواب رئيس قلم المحكمة كان واضحاً: «من غير المقبول عدم احترام المعلومات التي يصفها القضاة بالسرية»، مؤكداً «تفهمه لحاجة الشعب وحقه في معرفة هوية الشهود وتفاصيل عنهم، لكن في حالات محدّدة لا بد من الحفاظ على سرية المعلومات حفاظاً على سلامة الأفراد وعائلاتهم». عندها، تدّخلت دنيز لتُخبرنا بأنّ المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرّاً لها «لا تفرّق بين ناشر المعلومات ومسرّبها... الاستهداف ليس للإعلام، بل لكل فرد يظهر تورّطه في تعريض معلومات سرية للخطر عبر نشرها إلى العلن». ولعلّ المراسلة السابقة في lbci تفوّقت على نفسها عندما أعطتنا درساً في مهنة المتاعب، ناصحةً بأن «نضع في حساباتنا الإعلامية أنّ السبق الصحافي مهما كان هاماً يبقى له تأثيرات غير إيجابية دوماً».