القاهرة | في الوقت الذي يناضل فيه المصريون لإعادة اكتشاف حرية التعبير بعد «ثورة 25 يناير»، ما زالت النزعة المحافظة تسيطر على وسائل الإعلام المصرية كافة. هذه العقلية تجلّت في تجاهل المؤسسات الإعلامية المعنية بالشأن الثقافي معرضاً فوتوغرافياً يحمل عنوان «بورتريهات الأحا» للمصوّر الفوتوغرافي بشير وجيه. المعرض الذي يضم 12 صورة فوتوغرافية لتعبيرات بالوجه تتمحور حول فكرة «الاعتراض»، سيُفتتح في13 آذار (مارس) المقبل ويستمر عشرة أيام في غاليري «فوتوبيا» في الكوربة في منطقة مصر الجديدة (شرق القاهرة). مسؤولو «فوتوبيا» أشاروا إلى أنّ بورتريهات A7a تكشف التشويه الذي طرأ على الكلمة التي كانت تستخدم سابقاً للتعبير عن الاعتراض، لتصبح اليوم لفظاً «بذيئاً» في العامية المصرية.


برأي هؤلاء، فإنّ المعرض يقدّم لروّاده نبذة عن الثقافة المصرية الشعبية من خلال كلمة «أحا»، مستخدماً عدسة وجيه. هو فنان ومصور فوتوغرافي مصري ــ كندي، حصل على درجة البكالوريوس في هندسة الاتصالات، وأقام العديد من المعارض الفنية التي اتسمت بالاعتماد على الإضاءة، كما عمل في العديد من أشكال الفن التصويري منها التصوير الفوتوغرافي والفيديو والرسم. ولعه الدائم بالمشاعر الإنسانية ومظاهرها جعله في بحث دائم لاكتشاف كل ما يميزها، وكل ما يوحد تلك الخصائص الإنسانية عبر الحضارات
المختلفة.
هناك من يعتقد أنّ لا رابط مباشراً بين سيطرة الإسلاميين على الحكم في مصر وبين التجاهل الإعلامي للمعرض، فالنزعة المحافظة تسيطر على أذهان عدد كبير من النخبة الثقافية والفنية. هذه الشريحة التي تنتمي في أصولها إلى طبقات اجتماعية محافظة. هنا، أوضحت المديرة العامة لـ«فوتوبيا» مروة أبو ليلة لـ«الأخبار» أنّ إدارة الغاليري التي تأسّست العام الماضي مكان أحد الكراجات اختلفت في ما بينها حول تسمية المعرض. فيما اعترض بعض الإداريين على الكلمة، ودار نقاش حول حرية الفنان في التسمية، تقرر في النهاية الالتزام بخيار وجيه. وأكدت أبو ليلة أنّ عنوان المعرض ليس العامل الوحيد الذي حال دون التغطية الإعلامية، موضحةً أنّه نظراً «إلى ضيق الوقت والظروف المحيطة، لم نقم بالدعاية الكافية، واقتصر الأمر على فايسبوك».
على الصفحة الفايسبوكية الخاص بالمعرض، يقول بشير وجيه إنّ أصل كلمة «أحّا» مجهول بالنسبة إلى غالبية مستخدميها الذين اتفقوا فقط على كونها «كلمة بذيئة»، مضيفاً أنّ مشروعه يحاول تجسيد أشهر الروايات عن أصل هذه الكلمة في الثقافة المصرية من خلال عمل مركب بوسائط مختلفة. ويتابع وجيه قائلاً إنّ التعبير تحوّل من لفظ نضالي ضد الحاكم الفاطمي إلى آخر يحمل دلالات «قليلة الأدب»، وفقاً للرواية التاريخية. الكلمة اختصار لعبارة «أنا حقاً أحتج» بعدما تحايل المصريون على تجريم الفاطميين لعبارات الاحتجاج والاعتراض. ومع زوال الحكم الفاطمي وإلغاء تجريم التلفظ بكلمة «أحتج»، ظل المصريون يستخدمون كلمة «أحا» كمفردة عادية ضمن قاموسهم اليومي، ليتحوّل الواقع إلى ما هو عليه اليوم.




«بورتريهات الأحا» لبشير وجيه: من 13 حتى 23 آذار (مارس) ــ غاليري «فوتوبيا»، مصر الجديد (القاهرة) ـ للاستعلام: 0201222228833 ــ (رابط صفحة المعرض على فايسبوك على موقعنا)