الرباط | جمال نعمان ابن مدينة العرائش (شمال المغرب) ترعرع في أجواء قوامها الموسيقى الأندلسية. منذ بدايته، اشتغل على هذا الإرث. عزف إلى جانب أصدقائه في فرق موسيقية عدة. وبعد البكالوريا، انتقل «الأندلسي» إلى الرباط، حيث درس الفنون والأداء المسرحي في «المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي» وقدم عروضاً بين 1999 و2011. اشتغل نعمان على الموروث الثقافي في الدول المغاربية.


دول تفصلها الحدود، والصراعات السياسية، ويجمع بينها المهربون والموسيقيون. عملتهم الرائجة أن يكونوا دوماً جسر عبور بين الدول المختلفة، لخلق الوحدة بين الشعوب ضد رغبات قادتها. عاد بعدها نعمان إلى الصوت الأندلسي في ثقافة شمال المغرب. طوّر لغته الموسيقية ليصل إلى شكل من أشكال الفيوجن، حيث تلتقي الموسيقى الأندلسية بفن الكناوة الأفريقي، وموسيقى أميركا اللاتينية، وحيث يحضر العود إلى جانب الغيتار. إنّها موسيقى تستعيد الأصول، لكنها تحقق المعادلة الصعبة بجعل الريبرتوار التقليدي مادةً لإنتاج فنّي معاصر.
خلال الأشهر الأخيرة، قدم الموسيقي حفلات عدة في مختلف مدن المملكة. انتشار قابله إعجاب من النقاد ووسائل الإعلام، فوجدت موسيقاه طريقها بسهولة إلى أثير الإذاعات الخاصة، ويترقب كثيرون أن يصل إلى النجومية محلياً على الأقل. دخل جمال نعمان في شراكات فنية مع موسيقيين مغاربة وأجانب بهدف خلق فيوجن يعيد الاعتبار لموسيقى الملحون (راجع الكادر). كما حدث مع قصيدة «تُوريّة» التي أنجز لها ريميكس مع الفرنسي رافاييل أراغون، خالقاً مزجاً لذيذاً بين الموسيقى التقليدية المغربية والموسيقى الأميركية اللاتينية. اشتغل في التمثيل وقدم العديد من العروض المسرحية وشارك في مسلسلات تلفزيونية. لكن يبدو أن الموسيقى تستهويه أكثر من أي شيء. موسيقى كانت إحدى أولى محطاتها الاحترافية عام 2002، حين شارك مع فرقته الموسيقية في جولة على 30 مدينة مغربية. ألبومه الأول يصدر هذه السنة حيث يعد بـ«فيوجن» أندلسي ذي نفس معاصر.

https://soundcloud.com/jamalnouman/rafael-aragon-vs-jamal-nouman











إرث الموريسكيين

ورث جمال نعمان عن أمه حب الموسيقى، هي التي كانت تغني في الحفلات. صوتها، وحب العائلة للفن الأندلسي، تركا أثرهما في مسيرته. يؤكد جمال نعمان على هذا العامل الحاسم في ذائقته الفنية. لكنه لم يتوقف عند الإرث العائلي. تعلّم الموسيقى وصعد سلالمها خطوة خطوة. كان طفلاً عندما دخل الكونسرفتوار الموسيقي في مسقط رأسه العرائش، وتعلّم العزف على آلات موسيقية مختلفة، وطور قدراته الغنائية والصوتية.
خاطبت روحه الموسيقى الأندلسية التي نما في أجوائها في مدينته. الثقافة الأندلسية أتى بها الموريسكيون المطرودون من جنة الأندلس، ونقلوها إلى المدن التقليدية المغربية كتطوان، فاس، مكناس، آسفي... وصارت مقوّماً رئيسياً في الإرث الثقافي في البلد.









مزج بين فن الكناوة الأفريقي وموسيقى أميركا اللاتينية








في معنى الملحون

في مقابلة مع جريدة «الشرق الأوسط» عام 2001، عرّف الباحث عبد المجيد فنيش الملحون بأنّه «نوع موسيقي يتميّز به المغرب عن باقي البلدان العربية. إنّه شعر عامي قريب إلى العربية الفصحى. والملحون هو فن قول أساساً قبل أن يكون فن غناء. ولذا، فإن الذي يؤدي قصيدة الملحون لا يسمّى مغنياً، بل منشداً. بحور هذا الشعر الشعبي كثيرة، من أبرزها: المسمى «المشرقي» وهو الأقرب ببحوره إلى الشعر العربي الفصيح لأنّه يبنى على صدر وعجز. في حين هناك بحور أخرى ذات جذور أندلسية قريبة في بنياتها إلى بنيات الموشحات، وأخرى تشابه في بنياتها بنيات المقامة النثرية المسجوعة، وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: الأول يسمى مكسور الجناح، والثاني يسمى السوسي الذي قد يكون اسمه الحقيقي هو السلوسي أي الكلام المتسلسل السلس.