القاهرة | تضاربت الأنباء بشأن مصير فيلم «عن يهود مصر» للمخرج المصري أمير رمسيس الذي كان مقرراً عرضه أمس في ثلاث صالات في القاهرة بينما أكدت «جبهة الإبداع المصري» أنّ جهاز «الأمن الوطني» (أمن الدولة سابقاً) اعتدى على سلطة جهاز «الرقابة على المصنفات الفنية» واتخذ قراراً بمنع عرض العمل رغم نيله الموافقة الرقابية مرتين للعرض العام.


موافقة حازها الشريط من دون ملاحظات رقابية، بل إنّه عُرض في الدورة الخامسة من «بانوراما الفيلم الأوروبي» في القاهرة خلال تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. غير أنّ رئيس جهاز الرقابة عبد الستار فتحي أكد لـ«الأخبار» أنّ المنتج هيثم الخميسي بادر إلى حجز صالات للفيلم من دون المرور بإجراءات إدارية طبيعية كالتنسيق مع الجهاز والحصول على موافقات من النقابات الفنية. ونوّه فتحي بأنّ الرقابة كانت قد أجازت السيناريو والتصوير، ونال الفيلم تصريحاً بالعرض في المهرجانات وليس بالعرض العام، نافياً وجود مشكلات رقابية فيه. وفيما عبّر فتحي عن دعمه لموضوع العمل مشيراً إلى أنّه قدّم من موقعه «تسهيلات كثيرة لتجنّب منعه»، إلّأ أنّه أكد في المقابل أنّ السماح بالعرض يستلزم موافقة الجهات الأمنية نظراً لـ«حساسية موضوعه المتعلق بقضية اليهود المصريين» (الأخبار 29/10/2012).
وفي الوقت الذي أوضح فيه فتحي أنّه ينتظر رأي الأمن، لفت إلى أنّ سيناريو الفيلم أجيز قبل عامين مع الإشارة إلى «عدم عرضه عرضاً عاماً كونه فيلماً تسجيلياً»، مضيفاً أنّه بناءً على ذلك «خاطبت الرقابة جهات الأمن رسمياً بشأن الموضوع، إلا أنّ الأخيرة رأت أنّ اسم الفيلم قد يثير الكثير من البلبلة في ظل الجو العام الذي يسود البلاد، خصوصاً بعد طلب القيادي في «حزب الحرية والعدالة» عصام العريان من يهود مصر العودة إلى بلادهم قبل شهرين تقريباً.
من جهته، أصدر المنتج هيثم الخميسي بياناً مساء الثلاثاء الماضي أكد فيه تأجيل عرض الشريط التسجيلي «عن يهود مصر» لغاية إيجاد حلّ لتلك «المشكلة غير المفهومة المتوارثة منذ زمن داخل أروقة أجهزة الأمن المصرية». وحمّل الخميسي الجهات المعنية (وزارة الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة، والإدارة العامة للرقابة على المصنفات الفنية، ووزارة الداخلية، والأمن الوطني) المسؤولية الكاملة عن الخسائر المادية والمعنوية الناتجة من تأجيل عرض الفيلم، مشيراً إلى أنّه سيطالب بالتعويض أمام المحاكم المختصة، ومشدداً على أنّ الخطوة تأتي في سياق «إرهاب الفكر وقمع الإبداع». وأكد المخرج أمير رمسيس الموجود حالياً في نيويورك، أنّ الحديث عن أخطاء في الإجراءات «لا معنى له»، مشدداً على أنّ «طلب الأمن الوطني مشاهدة الفيلم بعد التصريح الرقابي له هو نوع من بلطجة الوريث الشرعي لأمن الدولة».
يذكر أنّ الشريط يتناول أوضاع اليهود الذين عاشوا في مصر في النصف الأول من القرن العشرين من خلال لقاءات مع مؤرخين مصريين ويهود يعيشون حالياً خارج البلاد.