تونس | تجمّع منذ أيام عدد من ناشطي المجتمع المدني في صفاقس ــ العاصمة الاقتصادية لتونس ــ أمام مقرّ إذاعة المدينة التي انطلقت عام ١٩٦١، في حركة دعم للعاملين فيها ضد الحملة التي تستهدفهم، وفق ما جاء في البيان الرسمي. وجاء هذا التحرّك الاحتجاجي بعد ظهور المذيع عبد الكريم قطاطة في فيديو نشر على فايسبوك، يتحدث فيه عن الفساد وغياب المعايير المهنية في عملية تعيين الموظفين، كما وجّه تهماً «أخلاقية» لبعض الإذاعات.


بدورها، رأت إدارة «إذاعة صفاقس» أنّ ما صدر عن الناشط السياسي السابق المحال على التقاعد يمثّل مسّاً بسمعة الاذاعة والعاملين فيها، معلنةً ملاحقة عبد الكريم قطاطة قضائياً. وندّدت «النقابة الوطنية للصحافيين» في صفاقس و«جمعية الصحافيين الشبان» بتلك التصريحات الغريبة التي تعتبر جزءاً من الحملة التي تستهدف الإعلام الرسمي الذي تسعى السلطة الجديدة إلى تركيعه على خطى نظام زين بن علي. ورداً على التحرّك الاحتجاجي لمساندة العاملين في الاذاعة، أعلنت «رابطة حماية الثورة في صفاقس»، الداعمة لـ«حركة النهضة»، تحركاً بعد غد الاثنين من «أجل اجتثاث رموز النظام السابق من الإعلاميين في إذاعة صفاقس».
هذه التجاذبات تمثل حلقة جديدة من الصراع الذي يعيشه القطاع الإعلامي والضغوط التي يواجهها. وكانت نقيبة الصحافيين التونسيين، نجيبة الحمروني، أعلنت قبل أيام أنّ النقابة في صدد درس قرار يقضي بشطب عدد من المتورطين مع النظام السابق من عضوية النقابة، ولم تستبعد إمكانية «إصدار القائمة السوداء لكشفهم على حقيقتهم». وتثير قضية أولئك المتورطين الكثير من الجدل في الوسط الإعلامي والسياسي منذ مؤتمر النقابة الأخير في شهر حزيران (يونيو) عام ٢٠١١ الذي تبنّى هذا المطلب، لكنه اصطدم بغياب الإثباتات والقرائن التي يمكن اعتمادها كمعايير لضبط القائمة.
وأعلنت نقيبة الصحافيين أنّ النقابة ستلجأ إلى مقاضاة الحكومة بسبب عدم إقرار المرسومين ١١٥ و١١٦ المنظِّمين للقطاع الإعلامي في تونس، ورأت أنّ رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية مسؤولتان عن ذلك التقصير، وما ترتب عليهما في الحياة المهنية والسياسية. واتهم مكتب النقابة عدداً من الصحافيين المحسوبين على النظام السابق بالتنسيق مع الحكام الجدد، خصوصاً «حركة النهضة»، بغية ضرب النقابة ومحاصرتها، وستلجأ الى شطبهم من عضوية النقابة لأنّهم لم يتخلّوا عن ممارساتهم المناهضة لاستقلالية الإعلام، وفق ما أفاد به عضو في المكتب لـ«الأخبار».
وفي سياق متصل، هدّدت نقابة «الإذاعة الوطنية» بإضراب إنذاري احتجاجاً على سياسة المماطلة والتسويف كما سمّتها في بيانها، وهو ما أدى إلى تراجع نسبة الاستماع الى الإذاعة الى حوالى النصف. وتتهم النقابة المدير العام للمؤسسة محمد المؤدب، المعين من الحكومة، بالوقوف وراء الخط التحريري المنحاز إلى الحكومة، ما أثّر سلباً في صدقية الإذاعة وقلّص من نسبة الاستماع اليها.