القاهرة | بعيداً عن الفائز في منصب نقيب الصحافيين والأعضاء الستة الجدد في مجلس النقابة، فإن ما جرى للمرة الثانية في انتخابات «نقابة الصحافيين المصريين»، يعكس بوضوح حجم الأزمة التي تعاني منها الصحافة في المحروسة منذ نظام مبارك وصولاً إلى حكم الإخوان المسلمين. أمس، وقبل دقائق من انتهاء الوقت المحدّد لاكتمال الجمعية العمومية، بالكاد تخطّى عدد الحاضرين حاجز الـ1550 عضواً المطلوب حضورهم لفتح باب التصويت، ما يعادل ربع عدد الأعضاء المسجلين في النقابة التي يعدّ مبناها أحد أبرز معالم القاهرة. وكانت الانتخابات قد أُجّلت قبل أسبوعين (الأخبار 2/3/2013) بسبب عدم بلوغ النصاب القانوني نصف عدد أعضاء النقابة (حوالى 3000 عضو). لكن لم يتوقع أكثر الناس تشاؤماً أن تنتظر النقابة طويلاً أمس حتى يحضر ربع أعضائها ليقرروا مصير باقي الأعضاء.

صحيح أن الانتخابات في هذه الدورة أقلّ سخونة، والمتنافسين على منصب النقيب هما ضياء رشوان (فاز بنصب النقيب بـ1280 صوتاً) وعبد المحسن سلامة (1015 صوتاً)، وكليهما ليس مرشحاً للثورة، لكن الأزمات العنيفة التي تشهدها الصحافة المصرية، وخصوصاً الحكومية، لم تحفّز مئات الصحافيين على الذهاب باكراً إلى نقابتهم أمس وإنجاز الانتخابات في الموعد المحدد. زحام شديد على مداخل النقابة منذ الساعات الأولى ليوم الانتخاب، لكنّها زحمة سبّبها أنصار المرشحين الـ47 لعضوية المجلس إلى جانب أنصار رشوان وسلامة. صورة تعكس أنّ الأزمة الحقيقية التي تعاني منها النقابة تكمن في الصحافيين أنفسهم الذين يتعاملون مع الانتخابات بالروح التي يعيشها المواطن العادي. وكانت الانتخابات نفسها قد هدّدت بالإلغاء قبل يومين عندما قرر المرشحان لمنصب النقيب الانسحاب، في حال استمرار ما وصفاه بـ«تعنّت جهاز الكسب غير المشروع» في وزارة العدل، بعدما اتّهما ما يقارب 602 صحافي من «مؤسسات الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية» بالحصول على عمولات مالية جراء الإعلانات، ما يعتبر مخالفاً لقانون النقابة. وطالب المرشّحان بسجن صحافيين من جريدة «الجمهورية» قبل تدخّل جهات عليا وتسوية الملف على مهل كي لا تتأثر انتخابات النقابة. اللافت أنّ الصحف الثلاث المذكورة، هدّدت بعدم الصدور في حال تمّ سجن الصحافيين الذين اعتبروا مطاردتهم قانونياً محاولة من النظام للسيطرة على صحافيي الجرائد الحكومية، فيما رأى آخرون أنّه آن الأوان لمنع الصحافيين من العمل في الإعلانات.




قائمة سرية


على مستوى «نقابة الصحافيين المصريين» نفسها، لم تتغير الصورة عمّا جرى قبل أسبوعين، وإن زادت التحذيرات من قائمة مرشحين سرية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين الذين لم يقدّموا مرشحاً واحداً علنياً في ثاني انتخابات تجرى بعد الثورة المصرية. وبينما طالب أنصار التيار المدني بدعم ضياء رشوان، حظي عبد المحسن سلامة بدعم غير معلن من جماعة الإخوان، رغم انتمائه سياسياً إلى «الحزب الوطني» المنحل. وسط ذلك، ارتفعت أسهم خالد البلشي، ورامي إبراهيم، وحنان فكري، وعادل صبري وجمال عبد الرحيم للفوز في مقاعد مجلس النقابة، لكن النتيجة الرسمية ستعلن في الساعات الأولى من اليوم السبت