إذا ألقينا نظرة سريعة على لائحة الأفلام التي يقدّمها مهرجان «أيام بيروت السينمائية» في دورته السابعة، فسنلاحظ حتماً ذلك الكمّ من الحروب والأحداث، وانعكاساتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تسكن معظم الأفلام، عاكسةً بذلك أحوال العالم العربي وراهنه. الدورة السابعة التي تنظمها كل من سينتيا شقير (مديرة إدارية) وزينا صفير (مديرة فنية)، تضمّ أكثر من 50 عملاً بين روائي طويل ووثائقي وقصير، إضافةً إلى ندوات وجلسات تواصل وندوات مختصة.


في الأيام القادمة، نحن على موعد مع أفلام تعد بالكثير في «متروبوليس أمبير صوفيل». من لبنان، يقدم المخرجان الأخوان رانيا ورائد الرافعي مشروعهما الوثائقي «٧٤ ــ استعادة لنضال» (18/3 ـ س:7:30). انطلق المشروع عام ٢٠١١، مع أولى شرارات الربيع العربي آنذاك. وسط سبات الساحة اللبنانية، قرر المخرجان العودة الى مرحلة السبعينيات في لبنان، المفعمة بالنضال، وتعاونا مع مجموعة من النشطاء السياسيين الشباب لإعادة تمثيل حادثة احتلال الجامعة الأميركية عام 1974. يومها كان لبنان يعيش حالة من الغليان الفكري الثقافي والسياسي. وبين آذار (مارس) ونيسان (أبريل) من ذلك العام، احتل عدد من طلاب الجامعة في بيروت مباني الجامعة احتجاجاً على ارتفاع رسوم التسجيل. أما المخرجة اللبنانية إليان الراهب، فتقدم فيلمها الوثائقي «ليال بلا نوم» (23/3 ــ س:٧:٠٠). إنها جروح الحرب الأهلية اللبنانية التي لم تندمل بعد، طالما هناك مفقودون، وأهل يبحثون عن أولادهم. وإذا كانت البلدان التي عانت الحروب الأهلية قد لجأت إلى سَنّ قوانين واعتماد العدالة الانتقالية سبيلاً إلى طيّ الصفحة، فإن الراهب قررت أداء دور الدولة اللبنانية، ألا وهو مجابهة الضحية بالجلاد. ماهر فتى قاتل في صفوف «الحزب الشيوعي اللبناني» واختفى سنة ١٩٨٢ إثر معركة دارت في أحد مباني الجامعة اللبنانية في بيروت. في تلك المعركة، كان هناك أيضاً مسؤول الاستخبارات السابق في «القوّات اللبنانية» أسعد شفتري، الذي يبحث عن سبيل للتطهر من الماضي الدموي الذي انخرط فيه إبّان الحرب الأهليّة، فما الذي سيحصل عندما يلتقي أسعد شفتري والدة ماهر، مريم سعيدي التي لا تزال تبحث عن ابنها. في الحقبة ذاتها وانعكاساتها اللاحقة، مشاكل من نوع آخر تعني أسرة بيروتية يضيء عليها المخرج اللبناني فؤاد عليوان في فيلمه الروائي الطويل «عصفوري» (٢٣/3 ـ س: ١٠:٠٠). تفصل الحرب الأهلية بين محاولة مالكي بناية بيروتية قديمة دهنها، ومحاولة كريم أحد قاطنيها في التسعينيات ــ بعد عودته من المهجر ــ استعادة مشروع دهن وترميم بنايته للحفاظ على إرثها وذكرياته فيها، لكن إذا كانت الحرب قد عرقلت المشروع في السبعينيات، فكريم وعائلته سيصطدمان اليوم بمشروع شركة عقارية تريد إنشاء برج تجاري.
وبعيداً عن الحرب الأهلية وبيروت، تخيّم فلسطين على الدورة السابعة. المخرج الفلسطيني مهدي فليفل يقدّم وثائقياً بعنوان «عالمٌ ليس لنا» (24/3 ـ خاص بالدعوات). يرصد العمل سيرة ثلاثة أجيال عاشت المنفى في مخيم عين الحلوة (جنوب لبنان) بحميمية والكثير من الدعابة. يعتمد الفيلم على تسجيلات شخصية، ومحفوظات عائلية ولقطات تاريخية، كما يلقي الضوء على معاني الانتماء، والصداقة والعائلة. أما من الأراضي الفلسطينية، فيعرض وثائقي «غزة ٣٦ ملم» (١٩ / ٦:٠٠) للمخرج خليل المزيّن. يعكس الشريط حالة التخريب والدمار التي لحقت بصالات السينما بتأثير من حركة «حماس». يتناول مساحة كانت في ما مضى دار سينما تجذب الزوار. كذلك، يصوّر وثائقي «متسللون» (٢٤/3 ــ س: ٤:٠٠) للفلسطيني خالد جرار أفراداً أثناء بحثهم عن ثُغر في جدار الفصل العنصري. وبعد «ملح هذا البحر» الذي قدم في الدورة الأخيرة من المهرجان، تعود الفلسطينية آن ماري جاسر بفيلم روائي هو «لمّا شفتك» (١٨/3 ــ س: ٩:٣٠). تأخذنا جاسر إلى عام ١٩٦٧ حين يلجأ طارق البالغ ١١ سنة مع والدته الى الأردن للمكوث في مخيم مؤقت للاجئين، لكن فضول طارق وتوقه نحو الحرية يدفعانه إلى اتخاذ قرار العودة إلى الوطن. سيضل الطريق ويصل إلى معسكر للفدائيين.
ومن المواعيد المنتظرة، فيلما «الخروج إلى النهار» و«كما لو أننا نمسك كوبرا»، اللذان سيعرضان بحضور المخرجتين. الفيلم الروائي الأول «الخروج إلى النهار» (١٩/3 ـ س: ٨:٠٠) للمخرجة هالة لطفي، يتناول قصة فتاة في منتصف الثلاثين، تعيش مع أمها الممرضة، وأبيها الذي لم يعد يدرك ما حوله بعد جلطة أصابته في الدماغ، لكن في أحد الأيام، ستقرر مغادرة البيت، هي التي كانت تمضي نهارها كله في المنزل للعناية بالأب المريض. وفي المنحى الحميمي ذاته، يندرج فيلم السوري ميار الرومي «مشوار» (22/3 ـ س:7:30). أما وثائقي السورية هالة العبد الله «كما لو أننا نمسك كوبرا» (٢١/3 ـــ س: ٧:٣٠)، فيتحدّث عن حرية التعبير والرقابة ويحاول أن يتلمس نبض الحرية من خلال فنانين تحدّوا السلطة والديكتاتورية، فيتابع شخصيات رسامي كاريكاتور سوريين ومصريين، أمثال حازم الحموي وعلي فرزات، ووليد طاهر قبل الثورات وأثناءها، كما ترافقنا الكاتبة السورية سمر يزبك بشهادتها طوال الفيلم. «الربيع المصري» يحضر أيضاً من خلال عملين: «نفس طويل» (18/3 ــ س:6:00) لتهاني راشد، التي تضيء على «ثورة يناير» من خلال أساتذة الجامعة، بينما يذهب السينمائي المستقلّ ابراهيم البطوط في شريطه الروائي «الشتا اللي فات» (22/3 ـــ س:9:30) إلى ميدان التحرير. أفلام أخرى من لبنان وسوريا، والأردن ومصر والمغرب العربي تنتظرنا في مهرجان «أيام بيروت السينمائية»، الذي عوّدنا اكتشاف أعمال مهمة، والاحتفاء بسينما عربية نفتخر بها يوماً بعد يوم.




«أيام بيروت السينمائية 7»: حتى 24 آذار (مارس) ــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ـ بيروت) ــ للاستعلام: 03/370972 ــ 01/293212