في ختام لقاء «معاً نحو إلغاء الرقابة المسبقة»، بدت القاعة شبه خالية. سبق ذلك تململ وتذمّر، واعتراضات رافقت فترة النقاش. ضمن برنامج «أيام بيروت السينمائية 7» أول من أمس، كان يُفترض مناقشة مسوّدة قانون «حريّة الأعمال السينمائية» التي أنجزتها «مؤسسة مهارات»، و«مرصد الرقابة». لكن هذه الخطوة المبشّرة لم يرافقها لقاء فعّال. نقاش عقيم شهده المنبر أمام ممثلي الأحزاب اللبنانية. شباب لا يملكون التخصص أو الخلفية للحديث عن موضوع الرقابة إلا باستكمال سياستها القمعيّة بأمانة مطلقة. لكن ما بقي غير مبرّر، هو استدعاؤهم من قبل المنظمين.


خلال اللقاء، عُرضت مسودة القانون التي تركّزت على الرقابة المسبقة، أي تلك التي تطاول الفيلم قبل عرضه، إضافة إلى الإضاءة على «واقع الرقابة الراهن في لبنان» وثُغَرها. «ما سنشاهده الآن هو مقتطفات ممنوعة من بعض الأفلام، أو مقتطفات من أفلام منعت كلياً»، أعلن المنتج بيار صرّاف. هكذا، شاهدنا مقتطفات من «شارع هوفلان» لمنير معاصري، و«شو صار» لديغول عيد، و Help لمارك أبي راشد تلتها شهادات بعض المنتجين والعاملين في الحقل السينمائي الذين طاولهم مقص الرقابة. منتجة «بيروت بالليل» سابين صيداوي شدّدت على أنها «ضد الرقابة قبل عرض الفيلم وبعده». أما مخرج «تنّورة ماكسي» جو بو عيد، فأوضح «أن الخلاف ليس مع الأمن العام»، موجهاً أصابع الاتّهام إلى الاكليروس. الكاتب والناقد إبراهيم العريس بدا حاسماً. شدّد على الحريّة المطلقة، واصفاً لعبة الرقابة بـ«اللعبة البلهاء»، ومشبّهاً الرقابة المسبقة بمن «يحكم بالإعدام قبل حدوث الجريمة».
حتى تلك اللحظة، كان سير النقاش طبيعياً قبل أن يعتلي المنبر ممثلو الأحزاب الأربعة (الكتائب، القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، وتيار المستقبل). ممثل «القوات» شربل عيد رأى أن المسألة ليست في إلغاء الرقابة، بل في مسيرة «تعليم اللبنانيين الديموقراطيّة أولاً»، قبل أن يستطرد متحمساً أنّه «كمسيحي مؤمن» يطالب بألا تتخطى الأعمال الإبداعية «حدوداً دينية معينة». حسناً، لا يفرق الحزبيون الصغار عن رؤسائهم، سوى أنهم أكثر حماسة. دفعت النقاشات الحادّة بين ممثلي الأحزاب والحاضرين إلى مغادرة بعض الحاضرين من بينهم الصحافي والناقد نديم جرجورة. أما السؤال، أين الفنانون؟ المعنيون الأساسيون بالموضوع اقتصر حضورهم على عدد قليل. المداخلات السياسية لم تطاول الرقابة فقط، بل أدّت بممثّل «تيار المستقبل» عبد السلام موسى إلى الدفاع عن حزبه كما «دافع الشيخ سعد عن الحقوق المدنيّة في ذكرى 14 آذار ». وفيما أكّدت ممثلة «الكتائب» لارا سعادة أنهم يتابعون «الرقابة على الفرق الأجنبية التي تمنع من القدوم إلى لبنان»، علّق ممثّل «التيار الوطني الحر» ميلاد الحاج على مشهد حرق العلم السوري في Rue Huvelin (2011) بأنّ هذا المشهد منع أثناء «الاحتلال السوري للبنان»! أربعة حزبيين كانوا كفيلين بإعادة النقاش إلى مراحل بدائيّة وتجييره سياسياً، فإذا بنا نجد أنفسنا أمام دروس في «الأخلاق» والدين والسياسة. المحامي نزار صاغية عاد ليصوّب مجرى الجلسة، ردّ على بعض اقتراحات ممثلي الأحزاب، كالمطالبة بموافقة الشعب على القانون: «ليس ضرورياً أن يُقبل الفنان اجتماعياً مثل البرلمان» مشدّداً على أهمية «الفن في طرح قضايا المجتمع».