بعيداً عن الصخب السياسي الذي نعيشه اليوم، حطّ فن الاخوين رحباني رحلته أول من أمس في «مهرجان أبو ظبي 2013» بدورته العاشرة التي تقام حالياً في قصر المؤتمرات. أفرد ذلك الحدث أمسية مميزة تكريماً للاخوين تحت عنوان «الارث الرحباني» أعدّها غدي وأسامة والياس الرحباني. أحيا الحفل باقة من المغنين الذين شاركوا في أعمال الراحلين، وهم غسان صليبا ورونزا وفاديا الحاج وهبة طوجي وسيمون عبيد ونادر خوري وإيلي خياط، ويرافقهم الأوركسترا السمفونية الوطنية الأوكرانية بقيادة فلاديمير سيرنكو.


ليست المرة الاولى التي تطأ فيها قدمي هبة طوجي «مهرجان أبو ظبي»، فقد سبق أن قدّمت حفلات في الحدث نفسه. وعن مشاركتها في أمسية المخصصة للرحابنة، تلفت طوجي في حديث لـ«الاخبار» إلى أنّ «الارث الرحباني» بمثابة تحية إلى الشقيقين الذين فاضت أعمالهما على الفنّ اللبناني. تضمّنت الامسية جملة من أشعار وموسيقى من أعمال الاخوين، إضافة إلى مقطوعات جميلة من أغاني وطنية ودبكات وموشحات، وكلها أعمال تحمل نفحة الفنّ الرحباني. تزامن «الارث الرحباني» مع معرض خاص يضمّ مخطوطات وأزياء وآلات استعملها الرحابنة في عروضهما، ومقتنيات خاصة تعود إلى منصور. وعن آخر أعمالها، تشير طوجي إلى أنها قبل سنة ونصف السنة طرحت البومها الغنائي «لا بداية ولا نهاية» الذي لا يزال يلقى صدى طيباً. فقد تقبّل المستمع موسيقى جديدة لا تشبه السائدة حالياً في السوق. وعن إخراجها أغنية «حلم»، اعتبرت المغنية أنها كشفت جانباً آخر من شخصيتها، فهي متعددة المواهب من الاخراج إلى التمثيل والغناء. تحمل طوجي في أغانيها أسلوباً لافتاً يقوم على غناء القصائد الشعرية وهذا الامر مفقود في غالبية الالبومات التي تطرح اليوم. ترى المغنية أنه لا يمكن بناء الفن بذوق واحد، بل إن التنوّع ضروري. تشعر صاحبة أغنية «حلم» بالاطمئنان خلال تأديتها الاغنية اللبنانية، ولكنها في الوقت نفسه لا تمانع من أداء بعض اللجهات الاخرى شرط أن يشعر الفنان بالراحة عندما يقدّم عمله. رغم أنه عرض عليها الكثير من الاعمال التلفزيونية، إلا أن المخرجة ترى تلك الخطوة بعيدة عنها. من جانبه، يلفت الملحن أسامة الرحباني إلى أن أكثر من 70 شخصاً إعتلوا المسرح للتعريف عن أجمل ما قدّمه الاخوين. كما ستقام اليوم محاضرة حول الإرث الرحباني. يدير الندوة الشاعر والناقد هنري زغيب والسينوغراف غازي قهوجي الذي رافق الأخوين رحباني في أعمال عدّة، والناقدة هالة نهرا التي ستتناول ذلك الإرث في مختلف مجالاته. وفي سياق آخر، وعن أسباب غيابه هذا العام عن مهرجانات جبيل، يكشف الرحباني أنه لن يحضّر أي عمل لتلك المهرجانات بسبب تلزيم الدولة لإعادة ترميم المسرح الذي يطلّ على البحر، حيث كانت تقدّم عليه أهم المسرحيات على غرار «دون كشيوت» و«زنوبيا». وبالتالي ستنتقل منصة المهرجان إلى مكان آخر. إذاً، تناغم فكري وفنيّ يجمع الثنائي أسامة الرحباني وهبة طوجي. بعدما تعرّفا صدفة على بعضهما، أطلا في عمل قدّما خلاله تحية إلى الارث الرحباني.