القاهرة | في حواره الشهر الفائت مع الإعلامي عمرو الليثي، قال محمد مرسي إنّ البرامج التي تهدف إلى السخرية فقط هي مضيعة للوقت. التفسير كان واضحاً. مرسي غير معجب بباسم يوسف. جرّاح القلب اعتاد تشريح خطابات الرئيس، ليكون أوّل إعلامي يتابعه المصريون كل جمعة في المقاهي التي كانت شاشاتها مخصّصة لمباريات كرة القدم، لكن في «البرنامج»، طغى نجاح باسم يوسف على الجميع. ويبدو أنّ صبر نظام مرسي نفد بعد الحلقة الـ19 التي عرضت الجمعة الماضي. في اليوم التالي، أصدر مكتب النائب العام طلعت عبد الله قراراً بضبط وإحضار يوسف للتحقيق في البلاغات المنسوبة إليه (29 بلاغاً)، ليكون الإعلامي الوحيد الذي يواجه بلاغات أكثر من عدد الحلقات التي قدّمها. قرار النائب العام لا يصدر عادة، إلا في حالات يكون فيها المطلوب خطراً على المجتمع، أو عندما لا يمتثل لقرار استدعائه أمام النيابة. فهل جاء قرار إحضار «جون ستيورات العرب» لإلهاء الناس عن أزمات النظام السياسية والاقتصادية؟

السؤال ردّ عليه المتحدث باسم النيابة العامة مصطفى دويدار الذي أكّد أنّ القرار صدر قبل أيام وأُعلن رسمياً السبت الماضي. وشدّد على أن النيابة «تتعامل بعدالة مع كل البلاغات وليس فقط التي يتضرّر منها معارضو الرئيس». أما باسم، ففاجأ الجميع بذهابه أول من أمس الأحد إلى النيابة وإعلان استعداده للمثول للتحقيق رغم وجود فرضية حبسه أياماً على ذمة التحقيقات. ذهب الاعلامي إلى دار القضاء العالي وهو يعتمر القبعة الكبيرة التي أطلّ بها في الحلقة التي سخر فيها من القبعة التي وضعها مرسي لدى تسلّمه الدكتوراه الفخرية من باكستان. وعبر تويتر، نقل ما جرى معه في التحقيقات، لكن رجال النيابة طلبوا منه لاحقاً مسح التغريدات. وفي واقعة غير مسبوقة، أجرى المحقق الرئيسي في قضية يوسف المستشار محمد السيد خليفة، مداخلة هاتفية مساء السبت ضمن برنامج «نادي العاصمة» الذي تقدمه لميس الحديدي على cbc. على الهواء مباشرة، أعلن أنّ موقف باسم صعب قانوناً، وقرار الضبط والاحضار كان ضرورياً في هذا النوع من القضايا الحساسة. كان خليفة يعني التهمة التي وجّهت إلى باسم بازدراء الإسلام لا تهمة إهانة الرئيس، والهدف هو الإيحاء بأنّ التحقيق معه يهدف إلى «حماية الدين أولاً» لا ردعه عن نقد الرئيس الذي بلغ ذروته في الحلقة الأخيرة.
مرسي الذي يدّعي أنّه لا يتدخل في عمل النيابة العامة، لم يعلّق على خروج المحقق على الشاشات ليتكلم عن التحقيقات، فيما رد باسم عليه عبر البرنامج نفسه («نادي العاصمة»)، مشيراً إلى أنّ تصريحات خليفة تعكس وجود حالة تربص به. يذكر أنه خلال ذهاب يوسف إلى النيابة العامة، رافقه محامون ينتمون إلى التيار الاسلامي، رافضين تقييد حرية التعبير بحجة اهانة الرئيس، ولم تعلن النيابة مواعيد الجلسات الجديدة (أُخلي سبيل يوسف بكفالة 15 ألف جنيه على ثلاث قضايا، وتبقى قضية رابعة لم يتحدد موعد التحقيق فيها)، لكن الموعد الأهم هو حلقة الجمعة التي سينتظرها الكلّ بشغف، والسؤال الأهم: هل سيستمر يوسف في نقد مرسي؟ الإجابة برسم «جرّاح القلوب»؟




«البرنامج» كل جمعة 22:30 على قناة cbc