القدس | نار الفتنة السورية التي تُذكيها قناة «الجزيرة» القطرية بعرضها تقارير ذات نفَس تحريضي منذ بداية الحراك في سوريا، كانت السبب في وقوع اعتداء استهدف اثنين من طاقمها في بلدة سخنين الفلسطينية المحتلة. حدث ذلك السبت الماضي خلال مسيرة إحياء الذكرى السابعة والثلاثين لـ«يوم الأرض» الذي انطلق في 30 آذار (مارس) عام 1976.


نشرت «الجزيرة» على موقعها الإلكتروني خبراً مع فيديو، مفاده أنه في تلك المسيرة، اعتدت مجموعة مؤيدة للنظام السوري على مراسل «الجزيرة» الياس كرام وزميله المصوّر نبيل مزاوي. هكذا انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر الركل والضرب الذي تعرّض له طاقم «الجزيرة»، من قِبَل مجموعة متظاهرين هتفوا «أرضك سوريا حرّة... جزيرة برّا برّا»، بعدما رفعوا الأعلام السورية وصور بشار الأسد.
هذا الاعتداء على صحافيين، «لا ناقة لهم ولا جمل» في الحرب الدائرة في سوريا، أثار استنكاراً واسعاً وطرح أسئلة مهمّة حول أسباب تراجع شعبية «الجزيرة». الصحافي هشام نفّاع من مدينة حيفا كتب على الفايسبوك أنّ «الذين اعتدوا على طاقم «الجزيرة» أو حرّضوا على الاعتداء، لم يقدّموا أي خدمة للقضية الفلسطينية ولا للسورية ولا للعربية عموماً، بل خدموا القضية الإسرائيلية الرسمية التي لا يوجد ما يخدمها أكثر من رؤية اقتتال بيننا في يوم كيوم الأرض الخالد. من حق من يشاء نقد، بل إدانة خط «الجزيرة» وسياساتها، ولكن لا يمكن لهذا أن يبرّر اعتداء على طاقم صحافي جاء ليقوم بعمله وواجبه».
وتوالت الاستنكارات من قبل قوى وأحزاب فلسطينية، أبرزها البيان الذي أصدرته «الحركة الوطنية الأسيرة» في الداخل الفلسطيني (الرابطة) التي استنكرت الاعتداء، ورأت أنّه «بغضّ النظر عن الموقف من «الجزيرة»، ودور مالكيها المرفوض من طرفنا في الأزمة السورية، فإنّ نقاشاً حول خلفية الاعتداء يمنحه نوعاً من التبرير. ونحن نرفض كما ذكرنا سابقاً أي تبرير أو تفسير لما حصل في بلدة سخنين. ويبقى مَن ارتكب هذا الاعتداء يمثّل نفسه ولا يمثل أنصار تيار المقاومة والممانعة في الداخل الفلسطيني». أخيراً، أكّد شهود عيان حضروا مسيرة «يوم الأرض» في تلك البلدة أنّ «الاعتداء المشين» على طاقم «الجزيرة» لم يكن مخططاً، بل كان أشبه بـ«فورة دم». فورة ربما تعب أصحابها من مزادات السمسرة بدماء السوريين على القناة القطرية.




التنديد مستمرّ

أصدرت حركة «أبناء البلد» في سخنين بياناً استنكرت فيه الاعتداء على الياس كرام. واعتبرت: «أنه يجب التشديد على نقطتين، الأولى هي طاقم «الجزيرة» في فلسطين وخصوصيته من حيث الموقف وتغطيته المهنية للمناسبات الوطنية والأحداث التي تعصف بالشعب الفلسطيني. أما النقطة الثانية، فهي أنّ الاعتداء على الإعلاميين تمّ في «يوم الأرض» مع كل ما يحمله هذا اليوم من أهمية، ليشكّل الأمر وصمة عار على جبيننا». يذكر أنّ كرام من مواليد 1977، نال شهادةً في الصحافة وتاريخ الشرق الأوسط من «جامعة حيفا» عام 1998.