تونس | فوجئ الصحافيون ظهر أول من أمس الاثنين بقوّة أمنية تقتحم ناديهم المعروف بـ«دار الصحافي» في العاصمة، وتحجز ما فيه من مشروبات كحولية، وتأمر بإغلاقه من دون أمر قضائي. هذه الحادثة أدانها مجلس إدارة «صندوق التآزر بين الصحافيين» المسؤول عن النادي الذي كان مقصداً للصحافيين والجامعيين الذين يفضّلون النادي على الحانات والمطاعم العادية.


بعد ثورة 14 كانون الثاني (يناير) 2011، أصبح النادي تحت إشراف «صندوق التآزر بين الصحافيين». ويوفّر النادي مداخيل سنوية لذلك الصندوق تصل إلى ٥٠ ألف يورو تقريباً. بدوره، يقدّم الصندوق مجموعة من الخدمات للصحافيين، من بينها المساعدات الاجتماعية في حالات المرض والموت والبطالة والولادة والزواج، كما يقدم منحاً خاصة بالعودة المدرسية وبعيدَي الفطر والأضحى، ما جعله يحظى بأهمية خاصة.
إغلاق النادي جاء تنفيذاًَ لقرار محافظ تونس العاصمة عادل بن حسين، وقد فشلت كل محاولات مجلس إدارة الصندوق في إيجاد حلّ معه. ورغم أن القضية لا تزال أمام القضاء، فإنّ الأمن فضّل تطبيق طلب المحافظ. فقد رأى الأخير أن النادي لا يملك رخصة لبيع المشروبات الكحولية. الحجة التي استعملها بن حسين لم يطبّقها مع نواد أخرى لا تزال تعمل بشكل عادي، مثل نادي القضاة ونادي المحامين ونوادي الأمن والجيش. ولهذا السبب اعتبر ناشطون أنّ قرار الإغلاق هو قرار سياسي يستهدف الصحافيين من خلال تجفيف موارد صندوقهم الاجتماعي.
ورأى رئيس «صندوق التآزر بين الصحافيين» محسن عبد الرحمن أنّ مجلس الإدارة فوجئ بهذا القرار في الوقت الذي كان يقوم فيه بالترتيبات القانونية لتسوية موضوع الرخصة. أما نائب رئيس الصندوق زياد الهاني، فلفت إلى أن ما حدث هو بمثابة اعتداء على المهنة وعلى مكسب من مكاسب الصحافيين، معتبراً أن مسؤولية ذلك الاعتداء يتحمّل مسؤوليته محافظ العاصمة والحكومة. ورأى الهاني أن تحرّك الأمن يعدّ انتقاماً من الصحافيين الذين لم يخضعوا للترهيب، وتمسّكوا بفضح الاعتداءت التي طاولت عدداً منهم، وآخرها الصحافي محمد علي اللطيفي الذي يعمل في موقع «مراسلون بلا حدود» و«إذاعة الشعانبي»، مساء الجمعة الماضي من قبل الأمن.
وأكّد الهاني أنّ مجلس الإدارة اتصل بمحافظ العاصمة منذ فترة لتوضيح وضعية النادي وأهميته بالنسبة إلى الصحافيين، لأنّه مفتوح منذ عشرين عاماً، على عكس النوادي التي تقدّم خدمات لأعضائها فقط، وبالتالي فهي ليست فضاءات عمومية بما أنّ الدخول إليها غير متاح إلا لأعضائها. وعليه، فإنّ اعتبار الدار مكاناً لبيع الخمر من دون رخصة، عار من الصحة، ما يؤكد الخلفية السياسية للقرار.
يبدو أن إقفال «دار الصحافي» سيكون معركة جديدة، يأمل الصحافيون أن ينصفهم فيها وزير الداخلية لطفي بن جدو، وكذلك القضاء في مرحلة الاستئناف. وإذا لم يتراجع المحافظ عن قرار إقفال الدار، فإن الصحافيين سيفقدون فضاءً حميماً طالما جمعهم، فضلاً عن فقدانهم مورداً مالياً أساسياً للصندوق الذي سيصبح عاجزاً عن تقديم خدماته للصحافيين، بما يدعم استقلالية المهنة التي تعتبرها نقابات الصحافيين مستهدفة. والدليل على ذلك هو عدم تشكيل الهيئة العليا للإعلام السمعي والبصري، بعد أكثر من عام ونصف على حكم الترويكا. حتى إنّ البطاقة المهنية للصحافيين للعام الحالي لم تسلّم للعاملين في المهنة لغاية
اليوم.