انضم نجم البرامج الساخرة الأميركي جون ستيوارت (1962) إلى المتضامنين مع باسم يوسف. حالما أصدر النائب العام المصري طلعت عبد الله قراراً بضبط وإحضار الإعلامي المصري يوم السبت الماضي (الأخبار 2/4/2013)، طاولت موجة الاستنكار مختلف دول العالم. وفي حلقة أوّل من أمس من The Daily Show على «كوميدي سنترال»، خصص جون ستيوارت أكثر من عشر دقائق لإعلان تضامنه مع «صديقي وأخي الذي أعرفه جيّداً»، وشنّ هجوماً ساخراً على الرئيس المصري محمد مرسي. علماً أنّه قبل رمضان الماضي، قضى الجرّاح المصري أسابيع عدة في الولايات المتحدة التقى خلالها نجمه المفضّل الذي كان سبباً في اعتزاله الطب وانتقاله إلى البرامج الساخرة.


ومن «ربيع عيد الفصح»، انتقل ستيوارت إلى «الربيع العربي»، متناولاً حال مصر اليوم: وضع اقتصادي مزرٍ، وبنى تحتية مهترئة، وتراجع السياحة، وتفشي ظاهرة التحرّش. هذه المشكلات وغيرها تعصف بالمحروسة بعد «ثورة 25 يناير»، لكن كيف يتصدّى مرسي لها؟ سؤال طرحه ستيوارت، ولم يجد له سوى إجابة واحدة: اعتقال باسم يوسف! كيف لا؟ فجرّاح القلب المصري «إرهابي» وكان سبب كل هذه «البلاوي». نتيجة توصّل إليها ستيوارت، قبل أن يعترف على الملأ بأنّ «صديقي خدعني طويلاً».
وبعد تحديد التهم التي وجِّهت إلى يوسف («الإساءة إلى الرئيس والإسلام»)، بدأ ستيوارت دفاعه عن صاحب «البرنامج». في إطار مرافعته، لم يخرج ستيوارت عن المسلّمات الأميركية. استعان بمقاطع فيديو قديمة لمرسي شملت اليهود والصهاينة معاً ونعتهم بـ«مصاصي الدماء، ومشعلي حروب، وأحفاد القردة والخنازير». علماً أنّ هذه التصريحات سبق أن أوقعت الرئيس المصري في أزمة مع البيت الأبيض بعدما نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، واصفةً إياها بـ«المعادية للسامية». لكن سرعان ما عادت الحلقة إلى مسارها المشوّق، حين أجرى ستيوارت مقارنة بين ما يقدّمه هو في برنامجه، ومحتوى حلقات باسم يوسف. وقال الإعلامي الأميركي إنّه لطالما سخر من قبّعات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وإنكليزيته الركيكة، عارضاً مقاطع فيديو لانتقادات لاذعة وجّهها إلى الرئيس باراك أوباما، في إشارة إلى اتهام يوسف بالإساءة إلى الرئيس يوم سخر من القبّعة التي ارتداها أثناء تكريمه في باكستان ومن لغته الإنكليزية الضعيفة (الأخبار 11/2/2013). وفيما ذكّر مرسي بأنّه «وريث أعظم شعب وأرض»، أكّد ستيورات له أنّ «إسكات كوميدي لا يؤهلك لتكون رئيساً». ومع اقتراب الفقرة من النهاية، خرج ستيوارت بكلمات صادقة أوضح فيها أنّ أكثر ما يحبه باسم يوسف هو «مصر والإسلام، ولا يمكن أن يسيء إليهما»، متوجهاً إلى مرسي بالقول: «لولا الصحافيون والمدونون والمتظاهرون الشجعان لما كنت اليوم في موقع يمكّنك من قمعهم». وبعدما عرض تصريحات إعلامية لمرسي قبل تولّيه الرئاسة أعلن فيها ترحيبه بالنقد ودعوته معارضيه إلى عدم الخوف، خلص ستيوارت إلى التأكيد للرئيس أنّ «الديموقراطية الحقيقية لا تتحقق عندما تقف معاييرها عند حدود قبّعتك».