في اليوم الخامس على سجن الصحافي أحمد ناجي (الأخبار22/2/2016)، عقدت «دار التنوير» ناشرة رواية «استخدام الحياة»٬ مؤتمراً عاماً للتضامن مع قضية ناجي بحضور الروائي اللبناني إلياس خوري الذي أعلن تضامنه الشخصي وتضامن الكثير من الكتاب اللبنانيين مع ناجي. وأشار إلى أنّ الدفاع عن حرية الإبداع والتعبير٬ هو دفاع بالعمق عن حرية المجتمع بأسره٬ وهي الخط الأمامي لحرية المجتمع. ووجه تحية خاصة إلى أحمد ناجي وجيل الشباب الذي «يعطينا الأمل بأن شعلة الإبداع مستمرة، وأنه كفيل بإرجاع قضية الحرية والإبداع مقدسة لا تمس».
من جانبه، قال السينمائي المصري يسري نصر الله: «السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما العمل الآن؟ لا نريد هذا الجو المفزع من الحجر على الحريات والإبداع. لا نريد من يقررون بالنيابة عنّا ما المسموح أن نقرأه أو نشاهده. هؤلاء الذين يتعاملون معنا كأننا أطفال لا نستطيع التصرف بحياتنا الشخصية والخاصة! لقد أصبحت الدولة عنصراً فعالاً في المجتمع. بالنسبة إلى خطاب الرئيس الذي طلب من كل مصري أن يدفع جنيه يومياً لدعم الاقتصاد، أريد أن يذهب هذا الجنيه لكي يستطيع الناس أن يكتبوا٬ أن يقدروا على الاختيار. إن قراءة أي عمل أدبي أمر اختياري٬ ولنا الحق في اختيار ما نقرأ وما نعمل، ومن يصف رواية ناجي بالخادشة للحياء، لم يقرأ «الأغاني» للأصفهاني ولا «ألف ليلة وليلة»، بل لم يقترب من التراث». وتساءل نصر الله: «لماذا تدمر الدولة صورتها أمام المجتمع وأمام العالم؟ لماذا تفعل أشياء سيئة لهذه الدرجة؟ كيف للدولة التي تطالب بتجديد الخطاب الديني، أن تقمع هي الحريات والمبدعين٬ بخاصة أن خروجنا في «30 يونيو» كان ضد الاستبداد باسم الدين والفضيلة؟». وأكد نصر الله على ضرورة الخروج من الاجتماعات والمؤتمرات المتضامنة مع ناجي بوجه خاص أو مع حرية الرأي والتعبير بوجه عام٬ بقرارت ملزمة ومخاطبة القضاء والنيابة في هذه القرارات».

نشر مقالين في جريدة «المصري اليوم»٬ وصف فيهما المملكة بالوجه الآخر لـ «داعش»

بدوره، أكد وزير الثقافة الأسبق شاكر عبد الحميد رفضه أي تصرف عنيف يتعلق بقضية حرية الإبداع والرأي، وأعلن: «قدمت طلباً إلى رئيس «حزب المصريين الأحرار» حتى يكون من أهم أولويات الحزب إيقاف القوانين التي تعارض حرية الرأي والتعبير».
وكان من المقرر حضور الناقد جابر عصفور اللقاء، إلا أنّه بعث برسالة أكد فيها على تضامنه مع ناجي وموافقته التامة وغير المشروطة على أي قرار أو إجراء يسفر عنه المؤتمر.
كما اعتذرت الكاتبة والباحثة سيزا قاسم عن عدم الحضور في رسالة جاء فيها: «قد تسيء هذه القضية إلى كفاحنا من أجل حرية التعبير والنشر، إذ تفتح باب محاكمة الأعمال الأدبية والفنية٬ بغض النظر عن قيمتها. كل فنان حرّ في التعبير عن نفسه بما يراه، ولنا نحن مجتمع القراء والنقاد أن نحاسبه بمقاييسنا الفنية والنقدية، لا أن نحجر عليه ونرهبه ونضعه وراء القضبان. الحوار هو أسلوب التعامل مع ما ينشر، وقد عشنا عصراً كان الحوار يدور فيه حول جميع المواضيع من دون حرج أو رقابة أو تجريم».
من جهته، فجر محمود عثمان محامي أحمد ناجي٬ مفاجآت من العيار الثقيل، منها عدم توجيه أي سؤال إلى أحمد ناجي في النيابة، مع إحالته مباشرة على المحكمة. إلا أنّ الأمر الأكثر أهمية أنّ وكيل النيابة توعّد ناجي بحبسه بتهمة تعاطي المخدرات بما أن بطل الرواية كان يدخن الحشيش. كما أنّ النيابة استدلت برأي ضابط المباحث في النص الأدبي وهو ليس أهلاً لذلك. واتّهم عثمان النيابة بأنّها مبيتة النية لحبس ناجي منذ بداية التحقيقات، ولم تكن محايدة بعدما طعنت في حكم البراءة الصادر من محكمة الدرجة الأولى التي أسقطت أيضاً الدعوة المدنية. وتابع عثمان: «حتى اليوم، لم نتسلم منطوق الحكم. ليس هذا فحسب، بل سمعنا الحكم عن طريق حراس هيئة المحكمة٬ ما يعد استهانة بناجي نفسه ومعاملته كمجرم. ننتظر حيثيات حكم الحبس لتقديم النقض». ولفت إلى أنّ من حق النائب العام وقف تنفيذ الحكم٬ كما حدث قبلاً في قضية الإعلامي أحمد موسى. وأوضح عثمان أن النيابة تجاهلت شهادة الخبراء الذين استعانت بهم محكمة الدرجة الأولى التي قضت ببراءة ناجي من قبل، وهم الدكتور جابر عصفور٬ والروائي صنع الله إبراهيم٬ والكاتب محمد سلماوي٬ بل وصفت النيابة هذه القامات بـ «آحاد الناس»، هو أمر شديد الغرابة يبيّن عداء النيابة لناجي. وربما ما فجره محمود عثمان يؤكد الآراء التي ذهبت إلى أن طعن النيابة علي حكم براءة ناجي من محكمة الدرجة الأولى٬ كان وراءه ضغط وتدخلات من السعودية٬ انتقاماً من ناجي علي خلفية مقالتين كان قد نشرهما في جريدة «المصري اليوم»٬ وصف فيهما السعودية بأنها وجه العملة الآخر لتنظيم «داعش» الإرهابي.