30 نيسان (أبريل) هو «يوم الجاز العالمي». بلدان عدة أدخلت هذا الحدث في روزنامتها منذ السنة الماضية. أما لبنان، فقد تأخر عاماً واحداً، إذ أعلنت «سوليدير» ــ التي تلقفت المشروع نيابةً عن الدولة! ــ مشاركته في التظاهرة العالمية خلال مؤتمر صحافي خاص شارك فيه ممثل عن «الأونيسكو».


قبل قرن من الزمن، رأى الجاز النور في أزقة البؤس والعبودية والفقر من على أرصفة نيو أورلينز المنكوبة دوماً، مرّة بسبب الرجل الأبيض ومرّة من الطبيعة. هذا المساء هو ضيف «بيروت سوقس» (جمْع «سوق»!) البراقة. أرصفة الثراء التي يمتطيها ناهبو ثروات البلد. لنقل هكذا هو العصر اليوم. لنقل إنّ الأمور تغيّرت، لكن، لنعترف بأنّ لذلك تأثيراً على الجاز بالتأكيد، وسلبيّاً بالضرورة.
بصرف النظر عن مآخذنا على فكرة هيربي هانكوك في الأساس (راجع الكادر)، مع تقديرنا له ولفنه، فهو من أرباب الجاز منذ عقود، وبعيداً من ملاحظاتنا على «سوليدير» وتبنيها حدثاً يُفترض أنه يخص الدولة (كعضو في منظمة دولية لا كمساهم في شركة!)، نحن أمام ليلة يمكن تنظيمها أسبوعياً، من قِبَل هواة، على أدراج الجميزة أو في ساحة ساسين! «كل هذا الجاز» وفنانيه العالميّين ومدارسه وفروعه، تحتفل «سوليدير» بيومه العالمي من خلال ست فِرق محلية. لسنا ممن يرون أن صفة «محليّ» شتيمة مبنية على أحكام مسبقة، لكن، مع احترامنا للفنانين المشاركين، ليس هذا ما ينتظره الجمهور في «يوم الجاز العالمي». وكوْن هؤلاء، أو بعضهم، من أفضل موسيقيي الجاز في لبنان، لا يجعل من الأمر حدثاً لائقاً إلا على قاعدة «الأعور ملكاً في مملكة العميان». إذاً، إلى نشاطاتها الفنية الدورية الكثيرة (مهرجان «بيروت ترتل»، «مهرجان بيروت للجاز»، عيد الموسيقى...) ضمت «سوليدير» هذه المناسبة السنوية بهدف نشر الموسيقى والتثقيف المجاني وحباً بالجاز تحديداً... وليس طبعاً بهدف جذْب الناس إلى الأسواق التجارية المقفرة، لتكريسها وتمرير الزمن عليها على نحو أسرع، كسباً لبعض القيمة التاريخية التي أدرك جارفوها أهميتها بعد فوات الأوان!
ست ساعات من جاز، وأحياناً «الجاز» أو حتى الـ «لا جاز» سيشهدها شارع أورغواي في الوسط التجاري للعاصمة اللبنانية، بدءاً من السابعة من مساء اليوم. ستّ فرق تشارك في الحدث، وتقدّم كل منها، على التوالي، برنامجاً يطول نحو ساعة. الافتتاح مع فرقة «رائد الخازن تريو»، تليها «ترويكا» وبعدها إحدى أعرق فرق البلوز المحلية The Real Deal Blues Band. عند العاشرة ليلاً نصل إلى «سداسي أرتور ساتيان»، الفرقة التي يمكن اعتبارها الأفضل بين جميع المشاركين، لوجود عناصر جيدة فيها، على رأسهم مؤسسها عازف البيانو الأرمني أرتور ساتيان. يليها «رباعي وليد طويل». وهي فرقة تحمل اسم عازف درامز، لا عازف بيانو أو ساكسوفون أو غيرها من الآلات الأساسية في الجاز. وهنا يجب الإشارة إلى أن تاريخ الجاز عرف فرقاً مماثلة، لكن كان على رأسها أساطير (لم يكونوا بارعين فحسب، بل فرضوا أيضاً تيارات بأفكارهم الجديدة) أمثال ماكس روتش وآرت بلايكي... فاقتضى التوضيح! أما الختام، بعد منتصف الليل (أي في 31 الجاري)، فمع فرقة Little Tomatoes الثلاثية، بقيادة مارك ـــ أرنست دياب، وهو عازف بيانو حساس جداً، لكن نتمنى له حظاً أوفر في الجاز، بعدما تعثّر في الموسيقى الكلاسيكية التي يمارسها أيضاً (شارك في إحدى الأمسيات خلال الشهر الجاري).

«يوم الجاز العالمي» في أسواق بيروت: بدءاً من السابعة من مساء اليوم
http://drmlebanon.com/




مباردة السفير هانكوك

في حزيران (يونيو) 2011 اختارت منظمة «الأونيسكو» موسيقي الجاز هيربي هانكوك سفيراً للنوايا الحسنة. أول مشروع عرضه عازف البيانو الأميركي المخضرم على المنظمة كان إعلان «يوم الجاز العالمي» الذي جرت الموافقة عليه من دون جهد يُذكر، كما صرح الرجل لاحقاً. هكذا، حجزت موسيقى الجاز يوماً لها في الروزنامة في 30 نيسان (أبريل) من كل سنة. جرى إطلاق «يوم الجاز العالمي» في مقرّ «الأونيسكو» في باريس يوم 27 نيسان (أبريل) 2012 بحضور هربي هانكوك وإشرافه. ثم انتقل الأخير إلى نيو أورلينز (مهد الجاز)، بعد ثلاثة أيام للمشاركة في الحفلة التي أقيمت في «يوم الجاز العالمي» الأول.