ظلّ سامر المصري يثير الجدل طويلاً في سلوكه وتعاطيه مع من حوله. وربما يحق لـ«العكيد أبو شهاب» ما لايحق لغيره. هو قبضاي «حارة الضبع» رغم ما اشتهر به سابقاً من محاولات حثيثة للتقرب من رجال السلطة. على أي حال، يعود النجم السوري ليكتسح الأضواء لكن هذه المرة ليس بإحدى الشخصيات التي جسدها، بل بالصور التذكارية التي التقطها.


منذ فترة، ظهرت صورته ملتحياً حاملاً سبحة مع علم الانتداب الفرنسي الذي تعتمده «الثورة» السورية. وقد أشيع أنّ الصورة التقطت أثناء تواجده في أحد مؤتمرات المعارضة في مصر. وقد تداولتها الصفحات الإلكترونية على طريقة الردح والشتم، ثم سرعان ما غاب الحديث عنها ليعود «أبو شهاب» مجدداً بصورة «لزيارته جرحى المعارضة في أحد المستشفيات التابعة لمخيمات اللاجئين» بحسب تلك المواقع. لكن الممثل السوري نفى في اتصال مع «الأخبار» أن يكون قد زار أي مستشفى لمعالجة جرحى المعارضة. وقال لنا إنّ هذه الصورة قديمة التُقطت أثناء زيارته جرحى العدوان الأخير على غزة (نوفمبر 2012) ممن تم نقلهم إلى المملكة العربية السعودية، وأضاف أنّ هناك استخداماً مؤذياً لهذه الصور في مواقع التواصل الاجتماعي والفنانون السوريون أكثر من يتأذى من تلك الشائعات.
وعن صورته تحت علم الانتداب مطلقاً لحيته ويحمل سبحة، أجابنا: «مشكلتكن مع المسبحة ولا مع العلم؟ بس فهموني؟». عندما أجبنا بأن العلم يمثّل المعارضة والمسلّحين، أجاب: «هذا العلم يمثل جزءاً كبيراً من الشعب السوري. وبعيداً عن أي شيء سياسي، فإنه يمثلني الآن». وأوضح أنّ الصورة التُقطت خلال «جولة لتوزيع المساعدات الإنسانية على المهجرين السوريين». أما عما يجري تداوله حول تقاضيه مبلغاً كبيراً من المال الخليجي ثمناً لمواقفه الأخيرة، رد «أبو جانتي» منفعلاً: «تلك هي سخافات الانترنت، وهذه واحدة من تبعات الفوضى التي يعيشها العالم العربي والممثلون هم أكثر المتضررين من ذلك».
لكن مهلاً، أليس سامر المصري من كان يعتلي المسارح ليطبّل للنظام الاستبدادي؟ وقد سبق أن ألّف ولحن أغنية «فيق يا أبو زهدي فيق» ليدافع عن النظام عشية اتهامه بمقتل رفيق الحريري؟ ثم لبى فرحاً دعوة رجل الأعمال الشهير رامي مخلوف للغناء في «حديقة تشرين» في مناسبة رفع أعلى سارية علم في سوريا؟ ثم راح يشغّل وساطات ليشارك المغني علي الديك في احتفال أقامه النظام في «قلعة دمشق» في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 تحت اسم «سوريا الله حاميها»؟ وكان له ما طلب، وغنى قبل رحيله بثلاثة أيام إلى دبي بدعوى أنه وجد عبوة ناسفة في سيارته. لكنّ «أبو شهاب» اعتبر بأن تلك جهود فنية حثيثة كان يبذلها للمصالحة بين الحكومة والمتظاهرين، ويردف: «عندما بدأ الحل الأمني، قررت الانسحاب لأنني لا أتدخّل في السياسة. العسكرة والفلتان الأمني كانا يعرضاننا للخطر. وقد تعرضنا لتجاذبات سياسية من كلا الطرفين، فكان لا بد من الابتعاد، فالنظام والمعارضة وضعانا في وجه المدفع». ثم يختم المصري بتأكيده على أنّه فقط مع سوريا، ومع كل من يعمل لمصلحة الشعب السوري، ويتعاطف مع كل جريح ومشرد في بلاده، لكنّه يسعى لمنع زيادة الانقسامات. ربما نسي المصري أنّ للسوريين ذاكرة تؤرشف!