بعد غياب دام ثماني سنوات، انقطع خلالها عن تقديم الحفلات الموسيقية في لبنان، يعود توفيق فروخ الى بيروت بدعوة من «نادي لكل الناس» لإحياء أمسيتين: مساء اليوم وغداً، في «مسرح المدينة»، يطلق خلالهما ألبومه «أسرار صغيرة».

خلال السنوات الأخيرة، اهتمّ «نادي لكل الناس» بتوزيع أسطوانات فروخ. وفي كل عام، تعوّد النادي على إقامة أمسيات وأحداث لفنانين معروفين، فاستضاف السنة الماضية ريم بنا ضمن نشاطاته الثقافية. وبما أن أعمال فروخ تندرج غالباً في إطار سينمائي يتماشى مع مشاريع النادي، فكان هناك تعاون وثيق بين الاثنين. فروخ سبق أن ألّف موسيقى عدد من الأفلام اللبنانية، مثل «فلافل» لميشال كمون (2006) و«أرض مجهولة» لغسان سلهب (2002)، كما يتعاون حالياً مع المخرج السوري محمد ملص على فيلم جديد.

اشتهر فروخ كعازف ساكسوفون جاز، ومؤلف وموزع. لطالما طُبعت مؤلفاته بنكهة شرقية، ممزوجة بثقافته الموسيقية المزدوجة التي كوّنها بين لبنان وفرنسا، بين الجاز والموسيقى الإلكترونية والأحاسيس الشرقية. وكثيراً ما يمزج في مقطوعاته آلات غير معهود أن نراها معاً مثل العود والبوزوكي والإيقاعات الشرقية الى جانب الغيتار الكهربائي والترومبيت والترومبون والساكسوفون بطبيعة
الحال.
في سبعينيات القرن المنصرم، في خضم الحرب الأهلية، تعلّم فروخ العزف على الساكسوفون مع شقيقه من دون تلقي أي دراسة في معهد موسيقي. لكنّ تأثره بموسيقى دكستر غوردون في الولايات المتحدة حثه على التعمق في الموسيقى، فعمل على صقل موهبته بالدراسة في دار المعلمين في باريس. ألبومه الأول «علي في برودواي» (1994) عرّف النقاد إليه وفتح له أبواب التأليف. كذلك، شارك في الثمانينيات من القرن المنصرم وبداية التسعينيات، تمثيلاً وعزفاً في أعمال زياد الرحباني.
ألبوم «أسرار صغيرة» الذي يوقّعه فروخ الليلة ليس جديداً. في عام 1998، أنجز مجموعة من المقطوعات تحت العنوان نفسه، وكانت بمثابة ألبوم ثان أتى بعد «علي في برودواي». اليوم، بعد مرور 15 عاماً، يطلق «نادي لكل الناس» عمل الفنان الذي تولى تأليفه وتوزيعه وإنتاجه، وطُبع بموسيقى آلية (أكوستيك) واستعان فيه بموسيقيين معروفين.
إذاً، لا تحمل الأسطوانة الكثير من المفاجآت لناحية عناوين المقطوعات منها Dance for My Father وFayrouz Blues وWhat of It (يضمّ الألبوم نسختين منها)، إضافة الىTake on for Radwan وغيرها من المقطوعات الآلية التي يبلغ عددها 13. من ناحية الآلات، هناك ابتعاد واضح عن الأصوات الإلكترونية، والاعتماد على الآلات الأكوستيك فقط من الموسيقى الشرقية والغربية: ساكسوفون، بيانو، ناي، أكورديون، ترومبون، عود، إيقاعات، رق، وفيبرافون، وهي آلة نراها خصوصاً في المؤلفات الجازية. الى جانب فروخ، نسمع في هذا الألبوم 14 عازفاً آخر، من لبنانيين وأجانب، لهم أهميتهم في مجال الموسيقى، نذكر منهم شربل روحانا الذي لجأ إليه فروخ على العود، وبسام سابا على آلة الناي، إضافة الى عازف الكمان التونسي جاسر حاج يوسف وغيرهم.
تنقسم الأمسية الى جزءين: من جهة، يؤدي فروخ مقطوعات من «أسرار صغيرة»، ومن جهة أخرى سيقدّم معزوفات تنتمي الى عمل جديد له. ويرافق الفنان خمسة موسيقيين موهوبين، كل برع على آلته، من عازف الترومبون مايكل جوسان، الى سيلفان غونتار (ترومبيت)، ولوك أيزنمان (درامز)، ولياندرو أكونشا (بيانو)، إضافة الى ستيفان كيرسيكي (كونترباص).

«أسرار صغيرة... جداً»: 20:30 مساء اليوم وغداً ــ «مسرح المدينة» (الحمرا ــ بيروت) ـــ للاستعلام: 03/888763




توتيا

كغيره من اللبنانيين المقيمين في المغترب، يمرّ توفيق فروخ بوطنه الأم محملاً بالحنين والرغبة في التماهي مع الأماكن. عازف الساكسوفون ومؤلف الجاز اللبناني المقيم في فرنسا يعود هذا المساء إلى بيروت، وقد سبق لمدينته أن احتفت بصدور ألبومه الرابع والأخير «توتيا» مطلع عام 2007. كان العمل عبارة عن مشروع استكمالي لما بدأه فروخ في اسطوانته «درابزين» على صعيد مزج الشرقي بالغربي، والصوت الحي بالأصوات الالكترونية. وقد شارك عدد من الموسيقيين اللبنانيين والاوروبيين في الأسطوانة التي ضمّت الى جانب المقطوعات الموسيقية، أربع اغنيات، واحدة باللغة الفرنسية أدّتها جان حدّاد بعنوان «مصائر ورغبات» في حين أدت ريما خشيش الأغنيات الثلاث «الحب؟» و«حنينه» و«يا حبيبي».