القانون بطل الأمسية التي يقدّمها غسان سحاب مساء 10 أيار (مايو) في Art Lounge. تضم الحفلة مؤلفات لعازف القانون اللبناني، تستند إلى قوالب تقليدية من دون الالتزام بحرفية القالب بحد ذاته. أما في الأداء، وإلى جانب الحضور الواضح للارتجال، فسنسمع تقنيات قد لا تكون مألوفة لنا. هذه التقنيات إما معاد استعمالها من عصر النهضة العربية كحركة الريشة الهابطة والصاعدة، أو مقتبسة عن آلة الهارب Harp الغربية (بطريقة تحترم هوية النص) كاستعمال الأصابع العشرة لا السبّابتين فقط في العزف، أو ألّفها وأعدّها العازف بحسب حاجاته الشخصية لتجسيد فكرته المعاصرة.


يحلّ على الأمسية ضيفان، هما ساره البو (غناء) وبلال بيطار (سنطور). الى جانب مؤلفات العازف، يقدّم سحاب أغنية عربية تركها مفاجأة لجمهوره لإضفاء تغيير على جو اللقاء. درس سحاب القانون على يد الموسيقي محمد السبسبي، وتابع دراسته النظرية للتقاليد الموسيقية المشرقية متأثراً بموسيقى عصر النهضة وعازفي هذا العصر، كمحمد العقاد، إلى جانب اهتمامه بموسيقى القرن العشرين، التي كانت ولا تزال مزيجاً متجانساً من الموسيقى الفارسية والتركية والعربية، وقد تأثر هنا بالعازفين عبده صالح، احمد منيمني، محمد السبسبي وغوكسيل باكتاغير.
عن كيفية التعامل مع المقامات الشرقية، يقول سحّاب لـ «الأخبار» إنّه يفضّل استخدام القانون التركي الذي يمكنه نطق المقامات العربية بأبعادها الصحيحة على عكس القانون العربي المُعَدَّل. يقول: «يستند كل وتر في القانون التركي إلى 12 عربة. وبذلك يستطيع العازف أن يختار المسافة interval التي تلائم المقام المستعمل، فيما يحتوي القانون العربي على أربع عِربات لكل وتر». يذكر هنا أنّ القانون هو الآلة الشرقية العربية الوحيدة حيث تتحدد كل نوتة بشكل مجرد لا يحتاج إلى تدخل العازف، ما يجعل هامش الأداء الشخصي ضيّقاً، وهنا يستعمل غسان كغيره من العازفين الأتراك، العربة كوسيلة ليس فقط لتغيير شدودية الوتر بل أيضاً لإضفاء المزاجية اللحنية (vibrato) للأداء.
في سياق وصف الأفكار الموسيقية التي يطرحها، يشير سحاب إلى أنّه يحاول عرض موسيقى مشرقية لكن بطريقة تشبهه شخصياً، وتحاكي مجتمعنا وشكل حياتنا الحالي: «ليس هدفي أن أعزف مقطوعة لباخ على القانون. إنّني أسخّر كل التقنيات في خدمة جملتي الموسيقية. نتأثر بالموسيقى التركية والفارسية، ونلتقط ما يخدم ويوائم موسيقانا وطبيعتنا الحالية». يرى سحاب أنّ التأثر بالبيئة الخارجية لا مفر منه. وكما فتح الشرق أبوابه على الغرب، كذلك يحاول الغرب صقل موسيقاه بالمقامات الشرقية واجراء التعديلات التقنية. وبذلك، ينظر سحاب إلى كل أداء له بوصفه مختلفاً وعصرياً ذا هوية واقعية آنية. وعلى هذا الأساس يضيف التقنيات الجديدة والتعديلات إلى القوالب اللحنية التي يؤلف عليها لتناسب واقعه لا أكثر.




غسان سحاب: 21:00 مساء 10 أيار (مايو) ــ «آرت لاونج» (الكرنتينا) ــ للاستعلام: 03/946528