في بيان مشترك للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمديرة العامة للأونيسكو إيرينا بوكافو في مناسبة «يوم حرية الصحافة العالمي»، شدّد كل منهما على ضرورة تأمين «البيئة الآمنة للحوار» وإتاحة التحدث بحرية «بلا خوف من الانتقام». وانطلقا من إحصاء السنوات العشر الأخيرة التي شهدت مقتل ما يزيد على 600 صحافي تزامناً مع انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب، عدا الممارسات والتهديدات التي يتعرض لها الصحافي في مناطق النزاع.


انطلاقاً من هنا، وتماشياً مع شعار الأونيسكو لهذا العام «التحدث بأمان: ضمان حرية التعبير في جميع وسائل الإعلام»، نظّمت جمعية «مهارات» بالتعاون مع مكتب الأونيسكو الإقليمي في بيروت (بئر حسن) و«مركز الأمم المتحدة للإعلام» ورشة عمل أمس توزعت على محورين: «حماية الصحافيين: بين القانون والواقع» الذي تضمن شق الحماية القانونية من قبل الدولة تولى شرحه رئيس «المجلس الوطني للإعلام» عبد الهادي محفوظ، والشق القانوني من المنظور العسكري الذي شرحه العميد نعيم زيادة بصفته رئيساً لـ«مكتب القانون الدولي الإنساني وحقوق الانسان». أما المحور الثاني، فتناول السلامة على الإنترنت من المنظور التقني وكيفية حماية الخصوصية والداتا الشخصية مع النائب غسان مخيبر والعضو في الهيئة الناظمة للاتصالات عماد حب الله.
التوصيات الأساسية التي انبثقت عن مؤتمر الأونيسكو الذي عقد في كوستاريكا قبل أيام، عدّدها مسؤول برنامج الاتصال والمعلومات في الأونيسكو (بيروت) جورج عواد من ضمنها دعوة الدول الأعضاء الى خلق بيئة آمنة للصحافيين وإدانة الجرائم بحقهم. وبشأن الحريات والتقييم، رأت رئيسة جمعية «مهارات» ألين فرح أنّ لبنان شهد بعد عام 2005 الكثير من الانتهاكات بحق الصحافيين وصولاً الى التصفية الجسدية مع تكريس لثقافة الإفلات من العقاب. وشددت على أهمية تحديث القوانين والسير بالمسار التشريعي رغم معارضته من قبل نقابة الصحافة خوفاً على امتيازاتها.
على الطاولة عينها، جلس عبد الهادي محفوظ والعميد نعيم زيادة. تخلّل الحديث شهادة لمراسل «الجديد» مالك الشريف الذي رأى من خلال هذين الشرحين شرخاً بين الواقع الذي عايشه والتهديد الذي تعرض له في طرابلس بعيد اسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، وكاد يومها أن يودي بحياته مع آخرين لأسباب سياسية وانتقامية من القناة.
في هذه الجلسة، كرّر محفوظ التحذير من «زوال» القطاع الإعلامي في لبنان بسبب منافسة السوق الخليجية له مع توافر أكثر من 600 قناة. وعرّج على مساهمة المجلس في مسودة قانون الإعلام الجديد لتحقيق الحماية للصحافيين من التعديات الجسدية والصرف التعسفي. ومرر رسالة المجلس بحق ما حدث أخيراً مع المخرج شربل خليل داعياً الى عدم «اقحام الرموز الدينية في برامج الكوميديا رغم نية المخرج الطيبة» كما أورد لأنه بذلك «يتجاوز خط القيم ويحرّك مشاعر الشارع».
أما الشق العسكري الذي حوى عرضاً لمواد القانون الدولي الإنساني المرتكز على اتفاقية جنيف، وكيفية تعاطي الأمن مع الصحافي في مناطق النزاع، فقد بدت مواده مسقطة من خارج الواقع المعاش. لم يميز القانون العدو من المعتدي. أورد مثلاً أنّه على الصحافي إقامة توازن في التغطية! والأكثر غرابةً هو تشريع هذا القانون للعدوان في بعض الحالات. مثلاً يحق للمعتدي قصف الجسور التي يتبين أنّها خط مرور لإمدادات عسكرية! أيضاً، تعامل القانون مع الصحافي كأي مدني في حال تواجده في مناطق الحروب. لدى اعتقاله، تُطلق عليه صفة أسير حرب في حال كان مراسلاً حربياً مع وجوب حيازته بطاقة تعريفية. ويبقى السؤال: مَن يصدر هذه البطاقة؟ عندها حار العميد واقترح إصدارها من وزارة الإعلام.
لدى الحديث عن سلامة الإنترنت في النهاية، تبيّن أنّ لا دولة تحمي هذا الموضوع وتم التعريج على المخاوف الأمنية والتجسسية التي قد تحصل في الحروب الالكترونية، وكيفية صناعة المحتوى الخارج عن الرقابة خصوصاً في دول «الربيع العربي».