بعد عودته من القاهرة، حيث اختتم «مهرجان الجاز»، أحيا زياد الرحباني أمسيات في نادي الـ«زار» وفندق «لو رويال» مع فرقته التي باتت تضمّ مصريّين بارعين التقاهم في مصر (أحمد نظمي/ باص كهربائي، لاتي النجار/ تينور ساكس وكلارينت، وأمير الصفّار/ ترومبت). وأمس، عاد إلى المسارح الكبيرة، فقدَّم حفلة تليها أخرى هذا المساء على مسرح الصالة الأنيقة والشرِحَة (حوالى 700 شخص) لـ«مدرسة مار يوسف» (قرنة شهوان _ المتن)، مع احتمال التمديد لليلة واحدة مساء غدٍ. وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة إيجابية تهمّ الجمهور، وتكمن في البرنامج الفنّي الذي مال بنسبةٍ عالية إلى الأعمال الخاصة، بين أغانٍ ومقطوعات موسيقية على حساب كلاسيكيات البوسا نوفا والفانك والجاز التي سمعناها في الحفلات السابقة. هكذا أضاف زياد إلى بعض العناوين التي أدرجها من ربرتواره في الآونة الأخيرة («أسعد الله مساءكم»، «ما تجي»، «اشتقتلّك»...)، أخرى يمكن اختصار أبرزها بعنوان جامع هو: مِن أجمل ما أبدعه على صعيد الموسيقى الصامتة، أي «مقدمة ميس الريم»، «مقدِّمة 83» و«العقل زينة». وفي الشق الغنائي نسمع سلطانة الفرح الشرقي المُحتَفية شعراً بالعود، أمّا عملياً فبالبزق، «عودَك رنّان»، والباقي يتوزّع بين الكلاسيكيات الغنائية مثل «لا والله» و«ما بتفيد» و«صباح ومسا»، و«بيذكِّر بالخريف»، و«بهنّيك» وبعض العناوين الغربية المعروفة.

الفرقة الموسيقية تضم إلى الرحباني (بيانو) والموسيقيين المصريّين المذكورين أعلاه، وسام صوايا (درامز)، الأميركية آيبريل وإليانا عوض (إيقاعات)، عادل منقارة (غيتار)، سمير الخوري (تينور ساكس)، الياس المعلّم (باريتون ساكس) ومن سوريا نزار عمران (ترومبت)، إيهاب القطيش (ترومبون) ورأفت بو حمدان (بزق). أما الغناء فيتولاه سليم اللحام وبشرى هاشم وناتالي أبو صافي وتينا يموت وفرح نخول ومنال سمعان (المغنية السورية التي تستحق وقفة نتركها لحين صدور عملٍ خاص تعمل عليه مع مواطنها الموسيقي سعيد ميرخان).
المواد غير الموسيقية (قراءة نصوص وتمثيل) حاضرة أيضاً في هذه الحفلات. فهذا عنصرٌ يحرص عليه الرحباني لسببين هما تسجيل المواقف السياسية/ الاجتماعية وتقديم ما يهمّ بعض الجمهور بقدْر الموسيقى وربما أكثر. أبطال هذه الفئة رفيقان قديمان ارتبط اسمهما بزياد المسرحيّ: غازاروس ألتونيان وبطرس فرح، بالإضافة إلى مشاركة سارة صليبا والمسرحية لينا الخوري التي تشرف أيضاً على هذا الجانب. أخيراً، نشير إلى أنّ أياماً قليلة تفصل الجمهور عن مفاجأة كبيرة تعدّ سابقة فنّية في مسيرة زياد الرحباني الطويلة!




حفلة زياد الرحباني: 21:00 مساء اليوم ــ «مدرسة مار يوسف» (قرنة شهوان)