القاهرة | «أعلن انضمامي إلى حملة «تمرّد»، وأطالب بسحب الثقة من الدكتور محمد مرسي». تغريدة كتبها الممثل المصري أحمد حلمي عبر حسابه على تويتر، أكّدت بشكل قاطع وصول تأثير حملة «تمرّد» إلى قطاعات كبيرة من المصريين، بعد أقل من شهر على انطلاقها ونجاحها في جمع تواقيع 3 ملايين شخص حتى الآن. ليس حلمي الفنان الأول الذي يعلن انحيازه للحملة، لكنه الأكثر شعبية، يتأثر به كثيرون، بمن في ذلك المنحازون للنظام الذين طالبوا ممثّلهم المحبوب بعدم الخوض في الأمور السياسية. حملة «تمرّد» التي دعت إليها مجموعة شباب، تنطلق من استمارات يطالب الموقّع عليها بسحب الثقة من مرسي بسبب إدارته السيئة للبلاد بشكل يستحيل الانتظار حتى تغييره عبر صناديق الاقتراع عام 2016. الحملة دعت إلى مليونية ضخمة في 30 حزيران (يونيو) في مناسبة مرور عام على تسلّم مرسي السلطة من المجلس العسكري. أوّل رئيس منتخب بعد الثورة، قابل الفنانين مرة واحدة فقط (الأخبار 8 /9 /2012) في لقاء أشبه بالدعاية. يومها، خرج النجوم من قصر الرئاسة كما دخلوه. لم يحصلوا على أي ضمانات تجعلهم يستكملون نشاطهم الفني من دون خوف من مطاردة المتشدّدين. ثم جاءت قضية الهام شاهين والداعية السلفي عبد الله بدر (الاخبار 20/4/2013) والهجوم المستمرّ الذي تشنه قناة «الحافظ» على الفنانين للتأكيد أنّ نظام الرئيس لن يقف في وجه المتطرفين وهجومهم على الفن المصري كما كان يفعل نظام مبارك.

هكذا، عاد الفنانون الذين شاركوا في تظاهرات ميدان التحرير إلى استئناف نضالهم ونشاطهم عبر المشاركة في حملة «تمرّد». من بين هؤلاء جيهان فاضل وخالد الصاوي اللذان يعدان من أبرز وجوه الميدان. واستنكر الممثل نبيل الحلفاوي الاعتداءات والاعتقالات التي تطال بعض أفراد الحملة كونها تقتصر على جمع التوقيعات بسلمية وبعيداً عن العنف. وانضم الشاعر أيمن بهجت قمر والملحن وليد سعد إلى الحملة، ووزّعا صوراً لتوقيعهما على استمارة «تمرّد» التي يتداولها المصريون بكثافة هذه الأيام. عبر الفايسبوك، وصف المخرج شريف مندور الحملة بأنّها «سابقة تاريخية لقيام ثورة بطريقة «هوم دليفري»، لأنّ الناس كسالى، فذهبت «تمرّد»، إليهم في الشارع والمنطقة والإنترنت. «إيه الجمال ده!».
وشهدت المسيرة المناهضة لوزير الثقافة الجديد علاء عبد العزيز أول من أمس توقيع عدد كبير من الفنانين والمثقفين على استمارات «تمرَّد» داخل «دار الأوبرا» في القاهرة من بينهم المنتج محمد العدل، والمخرج مجدي أحمد علي، والكاتبة فتحية العسال. وكان حسين فهمي هو المتحدث الرئيس في مؤتمر حاشد أقامته «أكاديمية الفنون» يوم الاثنين للاحتجاج على وزير الثقافة الجديد. وقال الممثل المصري في تصريحات تلفزيونية أنه يستغرب «طول صبر الشعب المصري عما يجري حوله حالياً»، مؤكداً اعتزاله التدخل في الشؤون السياسية خوفاً من تلفيق النظام القضايا له كما فعل البعض معه قبل سقوط مبارك. فيما قالت ليلى علوي إنّ الحديث يطول عن خيبة من حكم الإخوان لمصر. ودعا الأديب علاء الأسواني المصريين إلى المشاركة في حملة «تمرَّد» التي تهدف إلى جمع 15 مليون توقيع للتأكيد على الرفض الشعبي للرئيس المنتمي إلى جماعة الإخوان. وواجه نشطاء الحملة اعتداءات واعتقالات في بعض الجامعات والشوارع، وتعرّضت الكاتبة سعاد سليمان لمضايقات من رجال الأمن في «ماسبيرو» (مقرّ التلفزيون المصري) بسبب دعوتها موظفي المبنى إلى التوقيع على استمارات الحملة وسط مخاوف من انتشارها بين موظفي المبنى العتيق الغاضبين من طريقة إدارة وزير الاعلام صلاح عبد المقصود لمنظومة الإعلام في المحروسة. وجاء تصريح القيادي في الجماعة الاسلامية عاصم عبد الماجد ليعكس حجم تأثير «تمرَّد».
قال عبد الماجد الذي دعا إلى حملة مناصرة لمرسي بعنوان «تجرّد» إنّ «تمرّد» تتشبّه بـ«الشيطان اللعين لأنه أوّل من تمرّد على حكم الله». ودخلت على الخط النقابات الفنية الثلاث في مصر (الممثلين والسينمائيين والموسيقيين)، داعيةً أعضاءها إلى التوقيع على استمارات «تمرّد» في مقار هذه النقابات في وسط القاهرة. وكان خالد الصاوي قد كتب على تويتر: «حملة «تمرد» هي الحركة السلمية الأخيرة التي يمد بها شباب الطبقة المتوسطة يده، فلا تحرقوا آخر غصن زيتون، ولا تكسروا «مجاديف» الشباب المسالم، وإلا فإن البديل مرّ».