كيف كان العالم قبل فايسبوك؟ السؤال نستعيده لقياس المسافة الشاسعة التي تفصلنا عن ماض قريب كدنا ننسى ملامحه. وقد طُرح أمس في اجتماع تحرير «الأخبار»، حيث نوقشت، إلى جانب ملفّات الراهن الحارق، من صيدا إلى طرابلس ومن القصير إلى الجولان، قضيّة غريبة وجديدة ـــ «طريفة» كدنا نكتب لولا بعدها المقزز والمؤذي ـــ تجمع كل مكوّنات فيلم تشويق ناجح. الجميلة والوحش، جنس وأدب وسيكولوجيا وفضائح. في دور بيغماليون أستاذ في جامعة لأبناء الأغنياء، وكاتب معروف لا تخلو أعماله من الإباحيّة الخلاقة. وطالبة بريئة متعددة المواهب: من الأدب إلى البوكس التايلاندي، في دور مسخ فرانكشتاين الذي ارتدّ على خالقه. ابنة التاسعة عشرة الطالعة من طفولة ملتبسة كما يبدو، دخلت ذات يوم مخدع أستاذها لتوضيب الكتب، ولم تخرج منه أبداً. تقول إنّها لم تكن تعرف ما هو الاغتصاب المعنوي حينذاك، فوقعت تحت تأثير الرجل الستيني وتلاعباته السيكولوجيّة. يبدو أنّه سجنها في منزله الريفي المنعزل، مثل صاحب اللحية الزرقاء.. والله أعلم! هو يقول إنّه آمن بموهبتها وجعل منها كاتبة، وأصدر لها ثلاث روايات بلغتين، احتضنها وشملها برعايته، وشجّعها على السفر إلى جامعة أميركيّة، وكان فخوراً بها يذكرها في حواراته الصحافيّة. صار مستودع أسرارها ومغامراتها الجنسيّة وأحقادها العائليّة. صار معالجها، بصبر وأناة يحلّ مشاكلها النفسيّة... يتلقّى، بصدره الرحب، مكالماتها اليوميّة من أربعة أقطار الأرض.

لكن بطلتنا فكّت السحر ذات صباح، وتحررت من ألاعيبه الشيطانيّة، وتعرّفت فيه على «مغتصبها» ومستغلّها، كما جاء في روايتها المستوحاة على الأرجح من دراسات عن ضحايا البيدوفيليا وسفاح القربى. وبما أن القوانين في لبنان غير مهيأة، فقد قرّرت أن تثأر بيدها. على صفحتها نشرت صورته: «مطلوب حيّاً أو ميتاً» كما في أفلام الكاوبوي، مع اتهامات فظيعة منسوبة إلى ضحيّة مجهولة. مجموعات نسويّة رصينة، ومن دون أي تدقيق، عمّمت على صفحتها ملصق الـ Wanted، وأصدرت حكمها على السيد كواباتا. هنا استل كاتبنا لوحة مفاتيحه، ونشر على صفحته مرافعة طويلة، على مقام «هي التي كانت تطاردني وتتحرّش بي»، كاشفاً اسم الطالبة، وفاضحاً المستور، ومهدّداً بالمزيد... النسويّات سحبن الصورة التشهيريّة «لاحتواء الموقف»، وليس لأن المتهم بريء حتّى إثبات العكس! أما الضحيّة الافتراضيّة التي كانت قد قبلت التواصل معنا شرط عدم ذكر اسمها، وزوّدتنا بوثيقة اتهاميّة ـــ فلسفيّة ، فصارت خارج السمع. فيما الجامعة التي احتضنت هذه المغامرة العاصفة، متحصّنة خلف صمت أبي الهول، لا تعطي تفسيراً عن أسباب استقالة الأستاذ من سلكها التعليمي. غير مهمّ، هذه قضيّة فايسبوك لن تقرأوا عنها في الصحف المرموقة: في العالم الافتراضي، خلال ٢٤ ساعة وبلغة شكسبير، وجّهت الاتهامات، ودارت المرافعات والمداولات، فهل ننتظر حكم الإعدام؟

يمكنكم متابعة بيار أبي صعب عبر تويتر | [email protected]