صورتان تصدّرتا المشهد صباح أمس. ضاحية بيروت الجنوبية التي استيقظت على صاروخي غراد، والنساء في ماراثون «عن جدّ قوية» في وسط بيروت. لكنّ وسائل الإعلام المحلية انشغلت ببرامجها المعتادة مع قطعها أحياناً البثّ لنقل تصريحات مسؤولين من الضاحية. حادثة مار مخايل وشارع مارون وضعت الشاشات في شبه غيبوبة لغاية النشرات المسائية. سريالياً، بدا المشهد أمس بين مبرّر لهذا الاعتداء ومستعرض لما حدث من دون تأويل. تناسى الكلّ الجرحى السوريين الأربعة الذين تحوّلوا إلى رقم ذيِّلت به التقارير الإخبارية، من دون الحاجة الى معاينتهم في المستشفيات كما اعتادت هذه الوسائل.


mtv التي رفعت سقف الاتهام لـ«حزب الله» أول من أمس، عادت لتربط خطاب السيد حسن نصر الله، في عيد «المقاومة والتحرير»، بما حدث في الضاحية، كأنّها أرادت القول «هذا هو جزاؤكم». واستكملت الهجوم على الحزب قائلةً في مقدمة نشرتها «لبنان يريد الحياد و«حزب الله» يريد الجهاد»، مقللةً من شأن القتال ضد «إسرائيل». وفيما حذّرت lbci من إصابة «قلب المقاومة» أي الضاحية الجنوبية التي قد تدفع ثمن «حماية ظهر المقاومة»، وقدّمت «الجديد» تغطية خبرية من دون موقف واضح، أعطت otv الأولوية للقاء عون ـــ الراعي!
في هذه الأثناء، برز نجم الساحة أمين سرّ «الجيش السوري الحرّ» عمار الواوي على شاشة lbci، متوعّداً بعظائم الأمور، وصولاً الى قصف مطار بيروت كرد على تدخّل الحزب العسكري في سوريا. تصريح ناري، سرعان ما قوبل بحشد من القوى المتحالفة معه التي أخذت تبيّض صورة الفصيل السوري المعارض. راحت «المستقبل» تفتح الهواء لكل من طاب له من هذا الجيش التعليق. وبدأت موجة الترويج «لأخلاقيات» هذا الجيش و«حرصه» على سيادة لبنان واستقلاله وعلى المدنيين. اللافت في هذه التصريحات كيل الاتهامات والأوصاف النابية لشخص الأمين العام لـ«حزب الله» من دون مقاطعة. بعدها، انطلقت موجة من التصريحات، ولا سيما على الفضائيات العربية، تروّج لاتهامات مضحكة: بدأ الحديث عن زج اسم «حزب الله» في تدبير حادث الصاروخين بغية «إشعال المنطقة».
بعيداً عن الإعلام المحلي، الذي لم يستشعر بفداحة ما حدث، أطلّت علينا مذيعة «العربية» نادين خماش في تحليل مضحك يدلّ على جهلها بالمنطقة مكان وقوع الصاروخين، فسمتها «المربع الأمني» التابع لـ«حزب الله». لم يقف الأمر هنا، بل نقلت القناة عن «المنار» صور تضرّر المنزل في مارون مسك، وعقبت بالقول: «نعم، يبدو مكاناً سكنياً»!
شكلت حادثة أمس اختباراً لوسائل الإعلام التي بدت متراخية رغم سخونة الحدث. اختبار سرعان ما عثرت فيه على الزاوية الأخطر (والأكثر جذباً) حين تداول كثيرون شريطاً يظهر طفلة تحمل سلاحاً في طرابلس (راجع الصفحة 32). بعد لحظات، طالعنا شريط آخر لامرأة تحمل «آر. بي. جي.» وتشارك في القتال في باب التبانة. كان الشريطان كافيين لاكتمال الصورة لدى المشاهد عما يحدث!