يبدو أنّ إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا (جنوب لبنان) أحمد الأسير لم يعد بحاجة إلى التلفزيونات العربية واللبنانية. هو يتّجه إلى افتتاح فضائية خاصة يديرها شخصياً بمساعدة أعوانه. «بطل الاستعراض» الذي لا يملّ من الإطلالات الإعلامية التي جعلته «نجماً» بين ليلة وضحاها، سيطلق محطة تقوم على بثّ الأناشيد والبرامج الدينية، وتنشر تعاليمه وأفكاره الفتنوية.


قبل سنة تقريباً، أعلن الأسير خلال مقابلة إعلامية أنّ لديه مشروعاً يتمثّل في إفتتاح قناة فضائية، لكنه لم يكن قد توصّل إلى اتفاق بشأن الجهة التي ستدعمه مادياً كي تبصر القناة النور. أما اليوم، فقد قرّر المضي قدماً في تلك الخطوة عند مفترق تاريخي يشهده لبنان والمنطقة. لكن ماذا عن تمويل القناة؟ يقول مقرّبون من الأسير إنّه لا يريد أن يستحوذ الرأسمال الخليجي وتحديداً السعودي والقطري على المحطة، مشيرين إلى أنّه قرّر أن يمضي بمفرده في هذا المشروع كي يبقى متحكّماً بسياسة المحطة. لتحقيق ذلك، فتح الأسير أخيراً باب التبرّعات المادية لتلك القناة، وأورد على صفحته الخاصة على الفايسبوك وحسابه على تويتر العنوان الذي يمكن من خلاله إرسال هذه التبرّعات. فماذا سيقدّم الأسير في قناته، هو الذي تقوم أفكاره على التحريض والشحن المذهبي والطائفي وتكاد البلاد تذهب إلى الحرب مع كل إطلالة له؟ قد تحمل القناة اسم «بلال بن رباح» أو تسمية «الفجر» في إشارة إلى أنّها يوم جديد في عالم وسائل الإعلام وانطلاقة تلفزيونية مختلفة! وقد حرص الأسير على أن تكون محطته فضائية، وليست أرضية كي يتوجّه بها إلى أكبر شريحة عربية، كذلك إنّ القناة الأرضية مكلفة تحتاج إلى مموّل مادي كبير.
ولعل النقطة الأبرز في القناة التي يديرها أحمد الأسير، أنها ستشكّل فرصة ذهبية لعودة المغني المعتزل فضل شاكر إلى أحضان التلفزيون. سيطلّ فضل في برنامج ديني يتناول كيفية التقرّب من الله والتكفير عن أخطائنا، وينصحنا بعدم الاستماع إلى الأغاني، طبعاً من خلال تجربته الشخصية. كذلك ستُعرض الاناشيد الدينية (الاخبار 22/4/2013) التي سجّلها فضل في الفترة الماضية على غرار «نوري اكتمل». إذاً، قناة جديدة ستبصر النور، ما يعني أنّ الخلاص من إطلالات الأسير لم يعد أمراً سهلاً. طبعاً، يشكّل المنبر الجديد امتداداً للقنوات السلفية التي انتشرت كالفطر في العالم العربي، وخصوصاً في مصر وتونس والخليج. لكنّ الأهمّ أنّ قناة الداعية ستشكّل الذراع الإعلامية لمشروعه السياسي ومشروع مموّليه القائم على حقن المزيد من سموم الفتنة في شرايين الوطن!