على رغم كل الشائعات التي تحدثت منذ فترة عن سوء حالتها الصحية، أطلّت علينا رينيه ديك (1943) أمس في حلقة جديدة من «زيارة»، السلسلة التي تُعرض على الإنترنت، وتأخذنا في كل حلقة الى قصة جديدة مع شخصية مختلفة. رينيه لا تزال حاضرة، حتى على الخشبة، وهي تشارك في دور صغير في مسرحية جو قديح الجديدة «غرام أو انتقام» التي تقدَّم حالياً على خشبة «مسرح الجميزة».
ببطء وقلق، تتحدث رينيه في الفيديو. لم تعط سابقاً أهمية للعائلة. الأولوية بالنسبة إليها كانت للفن، وللشهرة التي كانت تحلم بها صغيرة، وللحرية التي قادتها إلى أدوار مسرحية وسينمائية لن تتكرّر. يخرج صوتها القلق من صورة انعكاس أجزاء من وجهها في زجاج نافذتها المكسور، أو صورة يديها اللتين تحملان عمراً قدّمته للفن، على الشاشة الصغيرة والكبيرة، وعلى خشبة المسرح.

انطلقت السلسلة منذ سنتين لتقدم بورتريهات شعرية لوجوه من المجتمع
واضح أنها تخاف من وحدتها، تخاف من المرض الذي يذكرها باقتراب النهاية، «بتحسي جاي الموت» كما تقول في الفيديو. تؤكد على هذا الهاجس في اتصال مع «الأخبار»: «ما عنّا دولة، حتى أهلنا مش فارقة معن، نحنا عطينا كتير للفن». صوتها المتقطع على الهاتف يعكس حسرتها، تطالب بأدنى الحقوق للفنان في لبنان، كضمان للشيخوخة. تضيف «أنا عندي خوف صير شحادة ع الطريق». تتذكر أنّه قبل ثماني سنوات، التقت بفرنسيين كرّموها، وعرضوا عليها السفر والعمل معهم في فرنسا، واستوحوا أفكاراً كثيرة من سيرتها الذاتية، منها عمل بعنوان «سكون الليالي الحربية» الذي كانت ستقوم ببطولته على المسرح، لكن لسوء الحظ، توفي المخرج بعد إصابته بمرض السرطان. تختم حديثها، معربةً عن سعادتها بالمبادرة التي قام بها فريق عمل «زيارة»، بعد تلك السنوات من العيش في حالة من الانقطاع والعزلة.
«زيارة» فكرة سلسلة على الويب انطلقت منذ سنتين، بمبادرة من المنتجة دنيز جبّور. هنا، تقوم الكاميرا بزيارة قصيرة لشخصيّات مختلفة تعيش في لبنان أو في العالم لتقدّم نوعاً من بورتريه شعري لسيرتها وشخصيتها وقصصها ومسارها الشخصي. هذه القصص تتجمّع وتتراكم لترسم لوحة كبيرة، كبازل (puzzle) أو لوحة موزاييك. عيّنات تسهم في التعرّف إلى مجتمعنا ووجوه منه. الأهم بالنسبة إلى مخرجة السلسلة موريال أبو الروس، هو صدق هؤلاء الأشخاص في التعبير عن أنفسهم، ما يؤدي الى تبادل المشاعر بينهم وبين المشاهدين، فـ«هذه الشخصيّات التي نراها على اختلاف ثقافاتها وآرائها وقصصها، لديها دائماً هواجس وهموم وأحاسيس تتشاركها مع الجميع». وتقول موريال في اتصال مع «الأخبار» إنّها وفريق العمل لم يتوقعوا الإعجاب وردّات الفعل التي صدرت عن المشاهدين، وخاصة في المهرجانات العالمية، وقد نالت سلسلة «زيارة» ست جوائز عالمية حتى عام 2015، منها جائزتا أفضل وثائقي، وأفضل سينماتوغرافيا في «مهرجان دبلن» وأفضل وثائقي في إنكلترا العام الماضي، ودائماً عن فئة أعمال الويب.
لـ«زيارة» طريقة فريدة في التعامل مع الشخصيات من خلال اللغة التي قدمتها موريال أبو الروس في مقاربة هذه الشخصيّات. نحن أمام نوع جديد من المقابلات، حيث يتم التعاطي مع الصورة والصوت بشكل مختلف. سلسلة تعكس الشعور والجوّ الذي تعيشه الشخصيّة، بلغة سينمائية وتقنية فريدة شكلتا الفرق في معالجة هذا النوع من الزيارات القصيرة التي تعرّفنا إلى شخصيّات من المجتمع خلال أربع دقائق ونصف دقيقة تقريباً.
وكانت «زيارة» (إخراج وتصوير موريال أبو الروس، وإنتاج دنيز جبّور، وهندسة صوت لموهاب شانساز، مساعد كاميرا راشيل نوجا، ضبط ألوان لخليل أبو الروس، ومونتاج ليليان حنبلي) قد دشّنت أولى حلقاتها ببورتريه عن البرلمانية البلجيكية المغربية الأصل سعاد رزوق، فيما كانت رينيه ديك ضيفة الحلقة السابعة من هذه السلسلة المستمرة التي تخرج حلقاتها كل أسبوعين تقريباً على الإنترنت.