يبدو أنّ «صندوق فرجة» الفضائح الجنسية داخل أروقة «هيئة الإذاعة البريطانية» لن يقفل قريباً. بعد أقلّ من عام على الفضيحة الجنسية التي طالت أحد أشهر مذيعيها، جيمي سافيل، عادت «بي. بي. سي.» الى واجهة الفضائح الجنسية مجدداً أمس مع الكشف عن عدد من ادعاءات التحرّش الرسمية التي سجّلت بحق موظفيها. 81 شكوى تحرّش جنسي رفعت في حقّ عاملين في المؤسسة العريقة منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2012. ومن بين المتهمين أربعون ما زالوا ضمن فريق عمل المؤسسة الحالي بين إداريين ومراسلين. أما باقي المدّعى عليهم، فهم إما متوفون أو غادروا «بي. بي. سي.» منذ فترة.


صحيفة «ذي اندبندنت» حصلت على داتا الشكاوى المقدمة ونشرت بعضها أمس، وتبيّن أن 54 من الاتهامات تندرج في خانة التحرّش الجسدي والباقي يصنّف تحرّشاً لفظياً أو «عرَضياً».
الادعاءات الجديدة التي رفعها الضحايا ضد عاملين في «بي. بي. سي.» تكثفت بعد الكشف عن فضيحة المذيع البريطاني الشهير وإحدى أيقونات الـ«بي بي سي» جيمي سافيل الخريف الماضي (12/11/2012). صُدم الجمهور البريطاني في تشرين الاول (أكتوبر) عام 2012 بما كشفته الشرطة البريطانية عن المذيع المحبوب، إذ اتُّهم مقدم البرامج التلفزيونية الذي توفي عن عمر ناهز 84 عاماً بالاعتداء على 114 شخصاً بينهم فتيات وصِبية بعضهم في عمر الثامنة، طوال فترة 40 عاماً.
وفي شهر نيسان (أبريل) الماضي، ضجّت «بي. بي. سي.» مجدداً بفضيحة جنسية طالت أحد أشهر مقدمي برامجها المحلية هو ستوارت هول. اعترف الأخير (83 عاماً) بأنّه «اعتدى بشكل غير أخلاقي» على 13 فتاة راوحت أعمارهن بين 9 و17 سنة بين عامي 1967 و1986. وقد مثل أمام المحكمة في 2 أيار (مايو) الماضي حيث سجلت بحقه اتهامات تحرّش عديدة.
وبيّنت الشهادات التي أدليت ضد هول في المحكمة أنّ إدارة «بي. بي. سي.» كانت على علم بارتكابات هول. وروى بعض زملاء هول أنه كان «يقتاد النساء والفتيات اليافعات الى غرفة تبديل الملابس الخاصة به أو الى غرفة المعالجة الطبية ويعتدي عليهن جنسياً»، الأمر الذي أكده عدد من الضحايا الذين شهدوا في المحكمة. وطالب النواب البريطانيون مسؤولي المؤسسة الإعلامية بإجراء تحقيقات دقيقة وواسعة في إمكان تورّط بعض المديرين الحاليين بفضائح مماثلة أو في ارتباطهم بقضية هول وتكتّمهم على ممارساته. تكدّس المؤسسة الاعلامية العريقة سجلاً مليئاً بالفضائح الجنسية والسلوك المرضي لأبرز موظفيها منذ حوالى عام. البعض يتهمها بالتلكؤ في إجراء تحقيقات جدية داخل طاقمها العامل، وآخرون يرون أن التعويض المادي على الضحايا لن يمسح وصمة العار التي لحقت بالمؤسسة وأساءت إلى سمعتها بريطانياً وعالمياً.