في واقعة جديدة تشي بانتشار محاكم التفتيش في مصر، أعلن «مجمع البحوث الإسلامية» أخيراً رفضه كتباً عدة للمفكّر حسن حنفي، متهماً محتواها بـ«التطاول على الإسلام ومخالفته»، ومؤلفها بإنكار وجود الله وحقيقة القرآن، على حد بيان ذُيّل بتوقيع الأمين العام للمجمع الشيخ علي عبد الباقي.

تكفير حنفي ليس أمراً جديداً، فقد سبق أن رمته أكثر من قوى إسلاموية ودينية باتهامات في العقيدة والخروج من الملة، والتشكيك بوجود الله وغيرها من الاتهامات، آخرها في نيسان (أبريل) من العام الماضي

، حين أعلنت الهيئة المصرية العامة للكتاب عقد لقاء مفتوح مع «حنفي»، وشنت «جبهة علماء الأزهر» هجوماً ضارياً على أستاذ الفلسفة الإسلامية في «جامعة القاهرة»، متهمةً إياه بالكفر، وناعتةً شخصه بـ«الفاجر الملحد». وفي عام 2008، واجه صاحب مؤلف «من النقل إلى العقل» اتهامات بـ«إنكار المعجزات الإلهية»، وهي الاتهامات ذاتها التي أطلقها الراحل عبد الصبور شاهين. من جهته، صرّح حسن حنفي بأنّ «ما أردت قوله قد أوردته في كتبي، وتحتويه مؤلفاتي، ويمكن الرجوع إليها» غير عابئ بهذه الاتهامات، فيما أعرب رئيس «الجمعية المصرية للنقد الأدبي» صلاح فضل لـ«الأخبار» عن صدمته من الخبر، مستدركاً «لا بد من التريث لمناقشة هذا الكلام، إلى أن نطّلع على النص الكامل، وهل التقرير كلام علمي أم كلام غرضه التشهير والانتقام»، مؤكداً أنّها «ليست المرة الأولى التي تُلقى فيها التهم على الناس جزافاً، وحسن حنفي مفكر كبير ومجتهد، وهؤلاء يعيشون في غفلة من الزمن، ويسيئون للدين الذي يزعمون الدفاع عنه». أمين «اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير»، أحمد بهاء الدين شعبان، وصف البيان والاتهامات بـ«العشوائية والهوجاء» التي تعمل على نزع الشرعية من المفكرين كافةً، وليس من صاحب «اليمين واليسار في الفكر الديني» فقط. وأضاف شعبان لـ«الأخبار» إنّ «الاتهامات التي صدرت تشكل تهديداً حقيقياً لحقوق المصريين وحرياتهم العامة والخاصة». وتعليقاً على موقف المجمع التابع لمؤسسة الأزهر، قال إنّ «الأزهر ليس بعيداً عن موجات التطرف، وهناك محاولات لاختطاف المؤسسة وتحويلها إلى مؤسسة متطرفة». وطالب شعبان بتوفير الحماية الأدبية لمن يشملهم التكفير وما يصاحبه من هجوم وإيذاء يعاقب عليه القانون. في السياق نفسه، اعتبر الناقد عبد الحكم سليمان، مدير تحرير سلسلة «مدونات عصرية»، أن الرقابة على الفكر والإبداع تحت أي ذريعة «جريمة»، داعياً إلى ضرورة تطهير القوانين والحياة الثقافية من كل النصوص والأعراف المقيدة للحرية الثقافية، وإلغاء ما تبقى من أشكال وهيئات رقابية في المجال الفكري، وعلى المعترض اللجوء إلى المحاججة والطرق السلمية الديموقراطية من دون اللجوء إلى ممارسات إقصائية، كالتكفير والتخوين.