عقاب جماعي بدأته الأنظمة الخليجية! فقد نزعت أقنعتها الاستبدادية وبدأت بحملة انتقاميّة من قناع الثائر V بعدما توافقت القبائل ضمن حدود «الاتفاقية الأمنية» الجديدة على شنّ حرب على ما ترمز إليه شخصيّة فيلم V for Vendetta (2005) وحظر استيراد أقنعة الوجه Revolution Mask وإتلاف كل النسخ المتوافرة لديها. هذه الأنظمة التي لا تريد من مواطنيها سوى وضع قناع الرضى، بات يخيفها أن تضع شعوبها قناع الثائر البريطاني غي فوكس (1570 ـــ 1606) الشهير الذي اعتمدته معظم الحركات، أولاها «أنونيمس»، في دعوة إلى التظاهر ضد الأنظمة الفاسدة والمستبدة وإلى الثورة على الحكومات والمؤسسات الديكتاتورية. قناع «فانديتا» اليوم يثير رعب أنظمة الخليج الملكيّة التي ابتكرت تهمة تعرّض كل من يرتدي هذا الوجه البلاستيكي للملاحقة القانونية بتهمة لبس قناع بات يعامل معاملة القنبلة النووية!


فقد أصدر وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف بن عبد العزيز أمراً يقضي بمصادرة جميع أقنعة «فانديتا» من كل محال الألعاب والأسواق في المملكة، وإتلافها ومنع استيرادها نهائياً من الخارج. وهذا ما قامت به وزارة التجارة السعودية التي أبلغت مختلف فروعها القيام بجولات بهدف مصادرة هذه الأقنعة من السوق. قرار كانت قد سبقت المملكة السعودية إليه الإمارات والبحرين. في عيدها الوطني، حذّرت الإمارات من ارتداء هذا القناع خلاله. أما البحرين فقد طبّقت قانون تجريم وحظر ارتدائه في آذار (مارس) الماضي بعد المسيرات الاحتجاجية التي شهدتها الجزيرة طوال العامين الماضيين. هذا القرار حرّض كثيرين على ارتدائه والنزول إلى الشارع في مشهد ساخر ومعلن تحديّاً لقرار قانون المنع البحريني.
أما قناع «فانديتا» بنسخته السعودية، فلم يتجرأ أحد على لبسه سوى فتاة نشرت صورتها صفحة «انتفاضة المرأة في العالم العربي» على فايسبوك وهي ترفع لافتة كتبت عليها «أعيش في بلد حيث تدفن فيه النساء أحياء». من خلال صورتها، سجّلت هذه المرأة السعوديّة وقفة احتجاجية على كافة الفتاوى والقرارات المجحفة، والمقيّدة لحرية المرأة في المملكة. أما على موقع تويتر، فقد أُنشئ حساب عقب صدور قرار المنع السعودي تم من خلاله نشر صور مشاركين يرتدون القناع المثير للجدل، مع تداول جمل من الفيلم وروابط للمشاهدة، وانتقادات تستنكر قرار المنع لمن كان الأجدى به أن يخاف من الشعب بدلاً من ملاحقة قناع لم يكن كثيرون يعرفون دلالته الرمزية. دلالة سخر منها أحد المشاركين في الحساب بقوله «للتو عرفت بالسيد فانديتا بعد خبر المنع... لكني أنصحه بأن يسمع ويطيع»، فيما دعا آخر وزير الداخلية محمد بن نايف إلى متابعة الأفلام الرومانسية ليصبح محبوباً من قبل الشعب، بينما كانت مشاركة «ثائر إلكتروني» هي حمل الناس على استبدال «فانديتا» بقناع «زورو».
تحقّقت نبوءة الثائر البريطاني بمجيء زمن الخوف من الشعوب، هو الرمز الثائر ضد الملكيّة الذي يتمثّل به ثوار «الربيع العربي» في تظاهرات بدأت ولم تنته، رغم خيبة الأكثرية من حرف مسار ثوراتهم التي غيّرت خارطة دول وسياسة دول أخرى، ومسارعة بقية الأنظمة القلقة إلى محاصرة كل ما يستجلب التمرد عليها، ولو كان قناعاً حقيقته فكرة وليست مادة تلاحقها تهمة تهديد الأمن القومي.