أمس، أطلّت علينا جريدة «النهار» بحلّة أكثر «رشاقة». تخلّت الصحيفة اللبنانية العريقة عن دفترها الثالث، وهو عبارة عن أربع صفحات في ظل الحديث عن ضم الملاحق المنفصلة إلى الصفحات الداخلية، باستثناء الملحق الثقافي. معظم هواتف المؤسسة الثمانينية أمس لم تردّ علينا، فيما كانت تلك التي ردّت قليلة الكلام.


هذا اللوك الجديد طرح علامات استفهام عدة عن الأسباب التي دفعت «النهار» إلى هذه الخطوة: هل هي الأزمة المالية التي تعيشها المؤسسة مع معظم وسائل الإعلام اللبنانية، وقد فاقمتها «الماكيتات» الجديدة التي وضعت قبل عامين وكلّفت «النهار» مئات آلاف الدولارات؟ وهل أدّى التعثّر المادي إلى تدني مستوى مضمون بعض الملاحق؟ أم أنّه تأثير الموقع الإلكتروني الجديد الذي أطلق في نهاية العام الماضي (الأخبار 20/12/2012) وتنوي «النهار» وضع ثقلها فيه؟ خلال بحثنا عن إجابات، فشلت كل محاولاتنا للتواصل مع مدير تحرير الجريدة غسّان حجار وغيره من المسؤولين. وعمّا إذا كان هذا التغيير سيشمل السياسة التحريرية، قال أحد رؤساء الملاحق لـ«الأخبار»: «ما بقدر قلّك شي»، وهو الجواب نفسه الذي قابلنا به رئيس ملحق آخر قبل أن يستغرب سبب اهتمامنا بكتابة مقالة عن الموضوع أساساً. وبعيداً عن الدروس المهنية التي حاول بعضهم تقديمها لنا، تحدّثت مصادر مطّلعة عن أنّ بعض مسؤولي الملاحق لم يكونوا على علم بالخطوة الجديدة حتى يوم الجمعة الماضي، موضحةً أنّ التصوّر الجديد لشكل الجريدة الذي وضع قبل عامين كان يقضي فعلاً بالاستغناء عن الدفتر الثالث. وهنا، لا بد من السؤال عن سبب إخراج الملحق الثقافي من المعادلة الجديدة. من تابع الملحق منذ انطلاقته، يلاحظ أهميته في مواجهة الوصاية السورية والدور الأساسي الذي أداه يومها الروائي والكاتب إلياس خوري على رأس هذا الملحق. بعد الانسحاب السوري من لبنان عام 2005، بقي الملحق يسير على الخط نفسه، لتبلغ المعركة ذروتها مع بدء الأزمة السورية قبل عامين. اليوم تشكل صفحات الملحق الثقافي رأس حربة في هذا «الصراع» ومساحة تضم ما لا يمكن قوله في الصفحات السياسية الداخلية. وقد يكون «الوضع الخاص» الذي يتمتّع به رئيسه الحالي الشاعر عقل العويط سبباً إضافياً في الحفاظ على الملحق كما هو. وذكرت مصادر مقرّبة من «النهار» أنّ هناك توجّهاً لتغيير صيغة الموقع الإلكتروني بسبب «انخفاض مبيعات الصحيفة منذ التعديل الأخير». ما يحدث اليوم داخل أروقة الجريدة الكائنة في وسط بيروت يطرح أسئلة جدّية عن نجاح الخطوة «الوقائية» ومدى فعاليتها في منع تدهور وضعها الاقتصادي وحدوث موجة صرف جديدة، وأخرى تمسّ المشهد الإعلامي اللبناني تتعلّق بمستقبل الصحافة الورقية في ظل التطوّر التكنولوجي. وفي انتظار تبلور الصورة، سنأخذ بالنصيحة التي أسداها رؤساء أحد ملاحق «النهار» إلينا: «انطروا وشوفوا»!