عمان | بعد إغراق الفضاء الإلكتروني بأكثر من 500 موقع إخباري خلال العامين الماضيين، حجبت الحكومة الأردنية يوم الأحد الفائت 290 موقعاً إخبارياً وفق أحكام قانون المطبوعات والنشر رقم «8» لسنة 1998، التي تشترط أن يرأس تحرير كل موقع إخباري عضو في نقابة الصحافيين. بهذه الخطوة، ذهبت وعود رسمية سابقة بعدم تنفيذ القانون أدراج الرياح، رغم أنّ وزير الإعلام محمد المومني نفى قبل أيام نية الحكومة القيام بذلك، إضافة إلى تعهدات مماثلة لرئيس الوزراء عبدالله النسور أطلقها قبل أشهر في خيمة اعتصام المواقع الإلكترونية احتجاجاً على القانون، ولولاها لما انفض الاعتصام الذي تواصل 40 يوماً.


دائرة المطبوعات والنشر لم تكتف بالحجب، بل أصدرت بياناً أعادت خلاله طرح صياغات إنشائية بالية عن حرصها «على حماية مبادئ الحريات الاعلامية في إطار المسؤولية الوطنية». شعار المسؤولية الوطنية دفع الدائرة التي يتندر مثقفون وإعلاميون على الفقر المعرفي لمسؤوليها، إلى الدفاع عن نفسها عبر تأكيدها أنّ الحجب «لم يكن من باب تقييد الحريات»، متذرعة بـ«عدم السماح لغير أبناء المهنة بانتحال صفة الصحافيين».
غاب عن بال الدائرة أنّ عضوية نقابة الصحافيين ليست معياراً لمهنية الصحافي، بدليل عدم انتساب أغلب صحافيي وكالات الأنباء في الأردن إلى النقابة، غير أن العقل العرفي سمح لنفسه بأن يتهم جميع أصحاب المواقع الإلكترونية المحجوبة بـ«الدخلاء الذين يشوّهون المهنة». وختمت الدائرة بيانها بتناقض صريح عبر اعترافها بأنها القائمة على تنفيذ أحكام القانون لئلا تتعرض للمساءلة، متغافلة عن أن الجهة التنفيذية ليست مخولة حق توجيه خطاب سياسي وتهم جاهزة وإبداء تفسيراتها المتعسفة للنصوص والاحكام.
الصدمة لم تقتصر على قرار الحجب الذي استنكرته منظمات دولية ومحلية. اللافت كان صمت أغلب المواقع غير المحجوبة، وعدم إظهارها الحد الأدنى من التضامن. كذلك أثيرت شكوك حول إطلاق مئات المواقع الإخبارية خلال العامين الماضيين، ليصل مجموعها إلى اكثر من 500 موقع، في سعي ممنهج لإفقادها المهنية والصدقية وفرض مزيد من التغول الأمني، بوصفه خطوة ضرورية تسبق الحجب.
ويتوقع متابعون عدم تراجع الحكومة، رغم دعوة تنسيقية المواقع الإلكترونية إلى اعتصام مفتوح حتى العودة عن قرارها، وقد هدد رؤساء تحرير مواقع بالتصعيد عبر رفع السقف في انتقاد سياسات السلطة، ولا يعرف بعد حجم الضرر الذي سيلحق بهذه المواقع نتيجة اضطرار زوّارها إلى استخدام برامج كسر البروكسي الشائعة.
ورأت أوساط صحافية أن قرار الحجب محاولة للسيطرة على الإعلام المستقل، استباقاً لقرارات حكومية يتوقَّع اتخاذها خلال الأيام المقبلة، ومنها رفع أسعار الكهرباء.