«خُلص زمن السلميّة». كل ما يتمناه «الجمهور» اللبناني والسوري، جمهور «الثورة» ــ السوريّة طبعاً ــ يوم الأحد المقبل، هو أن «تنشد» فرقة «غرباء جروب»، أو «مجموعة غرباء» بالعربيّة هذا النشيد الحماسي الرهيب الذي اشتهرت به بعد بداية «الثورة السوريّة».


الذي يسمع عن «ثورة»، وعن حفل في «الملعب البلدي» لدعم «جيش الأحرار»، يشعر بأننا في ايرلندا منتصف الثمانينيات. فارق بسيط: «الجيش السوري الحرّ» لا «جيش التحرير الإيرلندي». اللحى طويلة، وليس من شاربي خمر بين المحتفلين في الـ«كونسرت». وبدلاً من «كرانبيريز»، يحضر «غرباء جروب» (جروب = Group) الملتزمون الإيقاعات الإسلاميّة البديعة موسيقيّاً. وبدلاً من دولوريس أوريوردان، الإيرلنديّة الشهيرة بأدائها التفاعلي، هناك «الحاج فضل شاكر» المنشق حديثاً عن الشيخ أحمد الأسير. وللمناسبة، يقولون له «الحاج»، رغم أن العارفين يؤكدون أنه لم يذهب إلى الحج في حياته، بل أمضى وقتاً طويلاً في «الفن». الفن العادي، «الهدّام»، لا الفن الإسلامي الذي «يدعم الثورات». وعلى ملصق «الجماعة الإسلاميّة» الذي يدعو الجميع للحضور، دعماً للحرب الأهليّة، تحت مسمى «الثورة»، يوجد قذائف صاروخيّة أسفل الملصق، وصور المشاركين في «الإنشاد» الرقيق. وأرقهم بلا شك، الحاج فضل، صاحب أغنيّة «معقول» الشهيرة. بالفعل، كل شيء «معقول».
«معقول» أن يكون الشيخ فضل بلا نانسي عجرم أو بلا إليسا؟ ليست إلى جانبه هذه المرة. ولا حتى يارا. لدينا في الحفل الموسيقي الصاخب، إلى جانب العزف المتوقع على الطبول، والرشاشات الآلية التي في الملصق، منشدون عرب، عرفوا بالتزامهم الديني، وليسوا طارئين عليه، كالحاج فضل الذي اعتاد الناس، تقريباً، الـ«لوك» الجديد خاصته، ومواقفه الجديدة، وإن كانت لم «تهضم» المذهبيّة منها بعد. بين المشاركين أيضاً المنشد السوري يحيى حوى الذي درس في مكة المكرمة، هناك، حيث حفظ «القرآن الكريم». وانتقل «الأخ» يحيى إلى الأردن، لدراسة... «الشريعة ــ الفقه وأصوله»، لا الموسيقى. وعلى ما يبدو، فالمنشد موهوب بالفطرة. رغم كل شيء، تخلى عن موهبته، ليصير إماماً في «مسجد الكالوتي»، أحد أكبر مساجد عمان. والآن، سيكون إلى جانب «الإمام» الجديد، فضل شاكر، ومعهم أيضاً، المنشد العراقي على «قناة كناري» مصطفى العزاوي: (تبث على نايل سات 11316 عمودي، عرب سات 11585 عمودي). هذا كل ما هو موجود للتعريف بالمنشد، القادم إلى صيدا، والاحتفال بالأهازيج وقرع الطبول.
وللمناسبة، الدعوة عامة. كان ينقص أن تذيّل بتوقيع اعتاده اللبنانيّون تحديداً، عندما تذكر هذه اللازمة: «الدعوة العامة». لكن من حق «الجماعة» أن تحتفل بموسيقاها في صيدا بمعزل عن القيمة الفنيّة لهذه الموسيقى، ومن حقها أيضاً أن تخاطب «جماهيرها» بجميع وسائل «التعبئة»، علماً أن هذه ليست وظيفة الموسيقى، الموسيقى في مكان آخر، وهذا ليس النقاش الصائب الآن. النقاش سيكون أمنيّاً لا موسيقيّاً قطعاً. حين يحتشد جميع «المعبأون» بدعم «الثورة»، يوم الأحد المقبل، ما الذي سيحدث After concert؟